فهرس الكتاب
غير أنه ( أراد أن يستوثق من أمر الأنصار، حيث كان بينهم وبين رسول الله ( عهد على أن يحموه ويدافعوا عنه، وعن دعوته، كل من داهمه في"المدينة"ولم يكن العهد شاملًا للالتزام بالدفاع عنه ( خارجها، فطفق يستطلع رأي الأنصار، وموقفهم من الحرب، فقال: أشيروا عليّ أيها الناس- وهو يريد الأنصار- حتى إذا كان موقفهم من الحرب إيجابيًا، فقد اتحدت الإرادة العامة للمهاجرين والأنصار على السواء، فبرز سعد بن معاذ رئيسهم، وقال:"والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل! قال: فقد آمنّا بك، وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته، لخضناه معك، ما تخلَّف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب صُدقٌ في اللقاء، لعل الله يُريك منا ما تقرُّ به عينك، فسِر على بركة الله، فسُر رسول الله ( بقول سعد"(88) .