هذا، ولا مرية أن المقصود بقوله تعالى"كلمتنا"في الآية الكريمة التي تلونا آنفًا (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون، وأن جندنا لهم الغالبون (( 89) هي وعده سبحانه، بل سنته فيمن اتجهت إرادته لنصر الله ودينه وشرعه، على النحو الذي رأينا في موقف كل من المهاجرين والأنصار، وقد كان"النصر"والغلبة في وقعة بدر الكبرى، مظهرًا حسيًا ومشهودًا، لصدق هذا الوعد، بل آية كبرى لأولي الأبصار في هاتين الفئتين يوم التقتا بنص الكتاب العزيز، وهي سنة نافذة في رسل الله وجنده، بل جاء التأكيد لهذه السنة التي تشمل بحكمها القادة والأمة من المسلمين، إذا أخلصوا لله دينهم، وإلا ما كان لوجوب استخلاص"العبرة"في بدر أي معنى، قلت: جاء التأكيد لهذه السنة بالأسلوب القرآني البليغ من دخول"لام التأكيد"على خبر أداة التأكيد"أنهم"فاجتمع تأكيدان قاطعان، لنفاذ هذه السنة، ولحتمية آثارها، في كل من قوله تعالى: (أنهم لهم المنصورون( و(وأن جندنا لهم الغالبون(.
ك-معالجة القرآن الكريم للنفس الإنسانية بالقيم الروحية، ذات أثر بالغ في إمكانية تحقيق الصلاح الذاتي وصولًا إلى مهمته الكبرى من الإصلاح العالمي، وتفسير ذلك: