فهرس الكتاب

الصفحة 6368 من 23694

لا مراء في أن"الإنسان"من حيث عناصر تكوينه، وخصائصه الذاتية- بما منح من الملكات العليا، والغرائز الدنيا، فطرة- لا يتغير على الدهر، لقوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله (( 91) فالإنسان هو الإنسان، أنى كان، ذلك لأن تلك المقومات والخصائص، أو الملكات والغرائز، من سنن الفطرة، على ما أشارت إليه الآية الكريمة، غير أن"الإنسان"من حيث هو كائن حي، مفكر، ذو إرادة حرة، يتغير من حيث وجوه نشاطه الفكري، وألوان سعيه الدنيوي، وطبيعة ما ينشئه من علاقات بينة وبين أفراد مجتمعه الذي يعيش فيه، وما يتخذ من"مواقف"حيوية حاسمة، مما يعتبر أثرًا لعوامل عدة: بيئية، وتيارات فكرية، وسياسية، واجتماعية، وقيم إنسانية رفيعة.

هذا، ومن الثابت، أن"القيم"والمفاهيم الكبرى، والقواعد الفكرية أو العقائدية التي تعتبر منطلقات أساسية لنشاط الإنسان، قد تبلغ من الرسوخ في أعماق النفس الإنسانية- اعتقادًا واقتناعًا- بحيث تنازع الوراثة أثرها.

ومما لا ريب فيه، أن وجوه النشاط الإنساني- المادية والمعنوية- تعتبر مظهرًا لطاقاته، وقدراته، وانعكاسًا لبواعثه ومشاعره، وما يجري في وجدانه، تحت تأثير ما استقر في عقله ونفسه من قيم، وما تقتضيه"القواعد الفكرية، التي انطلق منها، عن تفهم، وقناعة، ورضا."

ومن هنا، كان التفاوت بين الأفراد، من حيث"نوعية"السعي، ومدى آثاره، وغاياته وتختلف بالتالي المجتمعات البشرية، باعتبار أن المجتمع ظاهرة يكونها الأفراد، أو بعبارة أخرى، أن المجتمعات البشرية تختلف، بل قد تكون متباينة من حيث نوعية الحضارة، وسماتها الأصيلة، ومستواها الإنساني، تبعًا لاختلاف أفراد كل مجتمع، بما يسوده من قيم، وما يتحكم في توجيه نشاطه مما اعتنقوه من مثل عليا، اتجه سعيهم المسؤول تجاه تحقيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت