إذن، منشأ طابع كل مجتمع واتجاهاته هو"المكونات المعنوية"لشخصيات أفراده وعناصرها، وما استكن في أنفسهم من بواعث، ومقاصد توجه طاقاتهم، وتتحكم في إرادتهم، لتحقيق غايات معينة ارتسمت في أذهانهم.
ل-الأصل أن الإنسان الفرد، لا يمكن أن يساهم في تحقيق حضارة إنسانية، إذا كان هو نفسه غير متحضر إنسانيًا، وسبيل ذلك، هو اعتبار القيم العليا الخالدة في المقام الأول.
لذا، رأى الإسلام- وبحق- أن هذا"الأصل"لا يعقل أن يكون ممكن التطبيق عملًا إلا على أساس ربط الخليقة البشرية كافة بمفهوم"الإنسان العام"الذي يستلزم تلك"الحقيقة"الخالدة، ألا وهي"وحدة النوع الإنساني"لوحدة مصدره، ومن هنا، جعل تلك"الحقيقة""معتقدًا"حيث أشار إليها في مواطن عدة من الكتاب العزيز، بنصوص صريحة قاطعة، قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا (( 92) .