إن عدم الإيمان بالقيم الروحية، والمثل العليا، ومبادئ الأخلاق التي اعترفت بها البشرية جمعاء منذ أقدم العصور، وسلخها عن السياسة، أو عدم تبنيها"ايديولوجيًا"كمنطلقات أساسية للتصرف السياسي العام- إن تعذر اعتناقها دينيًا- سبب رئيسي من أسباب إفساد الحياة الإنسانية على وجه هذه الأرض، لقوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا، فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه (( 96) ولقوله تعالى: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض( وما عرفنا كالهوى عابثًا بالتشريع، لاطراحه قواعد العدل، والحق، والمساواة، والحرية، والتكافل الإنساني العام الملتزم بتلك المفاهيم، وغير ذلك من القيم الخالدة وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك، أن تأثير"القيم الروحية"في ميدان النفس الإنسانية، لا يضاهيه تأثير الضمير الإنساني فيه، بل لا يدانيه بإطلاق على ما هو واقع ومشهود على الصعيد الدولي بوجه خاص.
لذا، كانت هي ميزان العمل الإنساني العظيم المبرّأ من شِرة الهوى، ونزعة العنصرية، توقظ الضمير، وتزكي النفس الإنسانية، وتسمو بها إلى ما تتشوق هي إليه من الفضائل والمثل، وتسدد الإرادة، مما يشكل بالآخرة الأساس المكين لإصلاح هذا العالم الذي لن يتم على الوجه الأكمل إلا بصلاح المعتقد، وما يتفرع عنه من القيم الإنسانية الخالدة!
هذا، وبالله التوفيق.
الحواشي:
(1) -النساء/ 12.
(2) -النور/ 21.
(3) -النساء/ 120.
(4) -الموافقات- جـ3- ص 358 وما يليها- للإمام الشاطبي.
(5) -المرجع السابق- جـ3- ص 361- يقول الشاطبي ما نصه:"ومواطن الاغترار يطلب فيها التخويف أكثر من طلب الترجية، لأن درء المفاسد آكد."
(6) -التوبة/ 111.
(7) -المؤمنون/ 60.
(8) -نوح/ 13.
(9) -العنكبوت/ 5.
(10) -الموافقات- جـ3- ص 365- ص 366.
(11) -المؤمنون/ 57.
(12) -البقرة/ 218.
(13) -الإسراء/ 57.
(14) -المظنة هي الاحتمال.