فهرس الكتاب

الصفحة 6386 من 23694

فالإيقاع ذو هدف ديني من جانبين جانب الحافظ وجانب المستمع، الأول يساعده على حفظ القرآن وتذكره وتلاوته، والثاني يجعله ينفعل له ويتأثر به ويهتز، ويحدثنا اليوم علماء اللغة وعلم النفس الموسيقي أن إدراك الطفل لنغم الكلام وجرسه يسبق إدراكه لمعناه وأخيلته، ويقرون أن لدى الإنسان ميلًا غريزيًا أو استعدادًا فكريًا لالتقاط وتذكر جملة من المقاطع الصوتية المنغمة والمترددة أكثر بكثير من استعداده لالتقاط بعض المقاطع العادية غير المموسقة من الكلام، وكل من شاهد حفظة القرآن من الولدان يعرف أنهم يجدون سهولة واضحة في حفظه وتذكره أكثر مما يجدون في حفظ غيره من النصوص وتذكرها لأن الإيقاع يساعدهم على هذا.

وما يقال عن الحفظة الأطفال يقال عن المتلقين الكبار الذين يفعل فيهم القرآن فعل السحر حين يتلونه أو يستمعون إليه من قارئ مجود يرتل على آذانهم آياته البينات بأحكام، إنهم يجدون له في أنفسهم آثارًا من صور الخشوع والحزن والتأمل والبشرى والحماسة والانفعال والاندفاع والبكاء، وربما صاحبتها لدى العامة هزات جسمانية وآهات داخلية وصيحات عالية.. ذلك كله بسبب النشوة الموسيقية، نشوة النغم العجيب، نغم القرآن الذي يملك القدرة على تذكيرنا بالزمن والقدرة على محو شعورنا به في آن.

وبالإيقاع أو بالموسيقى نستطيع أن نعرف المكي من المدني لا سيما في تلك السور التي وقع حولها خلاف فقيل إنها مكية كما قيل إنها مدنية (4) ، ويمكن عن طريق فحص الموضوع والأسلوب وطريقة الأداء والوقوف عند نغم الآيات وإيقاعها أن نحدد- ونحن مطمئنون- مكية بعضها مثل التكاثر والعاديات والزلزلة والرعد والرحمن، ومدنية بعضها الآخر مثل الجمعة ومحمد والحج والنساء، ولنأخذ سورة الزلزلة مثالًا:

يقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت