فهرس الكتاب

الصفحة 6388 من 23694

إيقاع النص يساوق هذا المعنى ويحمله فهو مثله لاهث سريع يرجف كالأرض وكالإنسان فرقًا واضطرابًا... كل ما فيه متحرك بارز ماثل، الكلمات في جرسها، في طباقها وتوافقها، فيما تنشره من أفياء وظلال.. الزلزلة، أثقال، مثقال، ذرة، أشتاتًا، ليروا، يره... تشي بالموقف وتعبر عنه، ومع ذلك فهذه الكلمات وسائر ما في المعجم من أمثالها لا تبلغ في وصف المشهد قدر ما يبلغه الخيال السمعي والبصري حين يتملى النص، فالسورة هزة، وهزة عنيفة للقلوب الغافلة، هزة يشترك فيها الموضوع والمشهد والإيقاع اللفظي، إنها صيحة قوية مزلزلة للأرض ومن عليها، فما يكادون يفيقون حتى يواجههم الحساب والوزن والجزاء في بضع فقرات قصار، فهل هذا أو بعض هذا مما يجيء في السور المدنية، أو تعبر عنه وتصفه السور المدنية؟!

هذه هي الموسيقى في القرآن تأخذ مجراها، وتفعل فعلها، تهز القلوب والنفوس والأرض والسماء، تصور، توحي، تؤثر، تميز، تحكم... فهل لنا أن نضيق بها ذرعًا ولها هذا الدور؟

على أولئك الذين يرفضونها، أو يحرجهم الحديث عنها، عن مكانتها ووظيفتها وطبيعتها أن يتذكروا أن هذا الكتاب قد نزل على قلب محمد r بلسان عربي، بيانه غناء، وآياته حكم وأمثال، ولغته موسيقى وإيقاع، وترتيل قرآنه عبادة، وهتاف نبيه المنسوب إليه يملأ الآفاق:

"ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".

ومعناه كما يذكر الشرّاح ليس من العاملين بسنتنا الجارين على طريقتنا من لم يحسن صوته به لأن التطريب به أوقع في النفوس وأدعى للاستماع والإصغاء.

مصدر النغم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت