فهرس الكتاب

الصفحة 6389 من 23694

أستعمل كلمة نغم هنا بدلالة خاصة وواسعة لتشمل الإيقاع والتنغيم معًا وأتساءل: ما مصدر النغم في القرآن إلامَ يرجع؟ أوَيرجع إلى الآيات بما فيها من قيم موسيقية؟ أم يرجع إلى التنغيم بما فيه من قيم إنشائية، أم يرجع ثالثة إلى مصدر غيبي بما له من سحر خفي نحس أثره في النفس ولا نعرف منبعه؟ وبكلمات أخرى هل يعود النغم في القرآن إلى النص أو إلى المقرئ أو إلى المتلقي؟ نناقش المصادر الثلاثة.

أولًا: مصدر النص- الإيقاع:

ميزنا في مقالة سابقة بين الوزن وبين الإيقاع، ورأينا أن الأول من خصائص الشعر، وأن الثاني من خصائص الشعر والنثر معًا، وعلينا الآن أن نميز بين ثلاثة أنواع من الإيقاعات النثرية:

إيقاع النثر العادي أو العام الذي يفلت من عنصري الانتظام والتوقيت.

وإيقاع النثر الفني الذي يعتمد بالصنعة عليهما.

وإيقاع القرآن الذي يباينهما لينشئ تدرجات صوتية مختلفة وكيفيات نغمية تتراوح بين الانتظام والتناسب، بين التوازن والتقابل تبعًا للفكرة أو للموضوع، للموقف أو للمعنى الذي يريد أن يعبر عنه أو يوصله.

في كل سورة أو نص قرآني ينبع الإيقاع من اندماج عنصرين: من نغمة خاصة تناسب الفكرة، وتقوم القافية فيها بدور المفتاح، ومن لحن ينتظم النغمات جميعًا على اختلاف درجاتها وفي شكل منسجم ومتناسب يخلف في روح المتلقي شعورًا ما، بالنغمات يوقع القرآن إيقاعات شتى على أوتار النفس، وباللحن المتساوق يترك وحدة الأثر، والعلاقة بين النغمات التي تصنع اللحن علاقة ذات أساليب شتى، فقد تقوم على الشوق أو الترقب، أو على الترجيع أو على سواها من قواعد التشكل حتى يثير القرآن في أنفسنا ألوانًا من الانفعالات تنصهر أخيرًا في بوتقة الإحساس النهائي حين تتجه إلى غايتها المنشودة.

ندرس أحد النصوص:

1-والنازعات غرقا، والناشطات نشطا، والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت