قد يستظل به قلب وجارحة ... من والهٍ ثاكلٍ.. أو مدنف هرمِ
يكفي قصيدي أني صوت شاعرة ... رجاؤها المصطفى في الحلِّ والحُرُمِ
أمٌ أنا.. يا رسول الله حائرة ... مهيضة الجانحين الثُّكل والحَزَمِ
بحَّت بصدريَ آهات مقطعة ... أنت الشفيع لضعفي إن طغت حُممي
أنت النجي لرحمن بشائره ... وحي السماء.. وتنزيل لمحتشمِ
مزَّمِل.. وجلٌ من خوف هيبته ... مدَّثر بردة الإيمان والقسمِ
أنت الصفي على الأكوان.. أحمدها ... مبلِّغ.. قيِّم.. هاد لمغتنمِ
منك السراج بليل مدلج حجبت ... فيه النجوم على سُدْفٍ من الدَّجمِ
منك الغياث لأرض أجدبت وغدا ... فيها القتاد حصادًا غير منهشمِ
الحسن روحك في أسمى منازله ... يضفي المهابة.. يبدي روعة السّيمِ
أغض طرفي إن تلمح بخاطرتي ... وتعمر النفس أضواء من النعمِ
خلاصة الأنبياء الغرِّ ماثلة ... في الخُلْق كرسته للناس.. للقيمِ
الدرُّ بين عيون الصخر يتَّمه ... ألاَّ يراك.. وأنت الفرد في اليتمِ
والجاهلية في أقسى تمردها ... أيقظت غفلتها من قسمة الزَلمِ
والمسلمون لأمر الله قدتهمُ ... ليحطموا الصنم المعبود في الصَّنمِ
عفو النبوة.. أرجو أن تؤازرني ... تمد ساقيتي من فائض عرمِ
كيما أحدث عن أنوارها وأنا ... أطامن النفس.. أخشى زلَّة القدمِ
أراك طفلًا على البيداء ملعبه ... عزَّت به الأرض.. أزهت شائك السَّلمِ
والوالدان رحاب الله لحدُهما ... يتمان لونهما من صفوة الألمِ
ويكبر الألم المجروح منتصرًا ... مباركًا.. يحمل السقيا لمزدحمِ
أراك.. والقوم في عشواء غاشية ... والجاهلية بين الغلّ والعشمِ
مؤمَّنًا في ضمير الحق مؤتمنًا ... تسلسل الخير غيث العارض الرِّهمِ
وترفع الحجر القدسي إذ لمست ... قريش فيك النّهى والرشد في الحرمِ!
أحس أني على الرمضاء شاخصة ... أرنو إليك.. رسول اللوح والقلمِ
يذوّب الدمع وجدي.. يستبي خلدي ... كلاهما غيّبا في مهجتي وفمي
الروح نشوتها ذكرٌ يهدهدها ... وللدعاء رنين الصمت في رنمي
وللنبوة أنوار طوالعها ... في كل عين وصدر للإله ظمي