فهرس الكتاب

الصفحة 6590 من 23694

والواقع أن التربية الحديثة توجه عناية كبرى إلى هذه الناحية، وتنظر إلى المدرسة كمركز اجتماعي وتهتم بتنظيم ميول الطفل ونشاطه مع غيره وتمتعه بأوقات فراغه. وتجعل الوسيلة في ذلك هدفًا طبيعيًا لنشأته وتكوين شخصيته ليشعر أن له مركزًا ممتازًا في الجماعة أو على الأقل له مكانة معترف بها بين أفرادها، وأن له فيها كيانًا مستقلًا وشخصية قائمة بذاتها تهيئ لها الجماعة كل فرصة ممكنة للظهور والنمو والإنتاج بواسطة الاحتكاك بغيره وتقليدهم ومنافستهم ومباراتهم، وتعمل التربية بدورها على تقويم ميول الطفل وغرائزه وتوجيهها إلى الفائدة المطلوبة، وهذا العمل متمم لرسالة التربية وللجهود التربوية التي تقوم بها في المدرسة أو في المنزل.

ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن التربية الإسلامية قد استعانت بتكوين عادات وميول نافعة لدى الأطفال منذ الصغر، وهذه العادات لها أثر بارز في التربية الخلقية، لأنها تعود الطفل التزام النظام في حياته واحترام الآخرين والتقيد بآداب الجماعة وهذا هو روح الأخلاق في المجتمع والحافز الكبير على إنمائها، فقد أوصى المسلمون بتعويد الأطفال الاستيقاظ المبكر والمشي والحركة والرياضة، فنصح ابن مسكويه في كتابه (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق) أن يعود الطفل ما يلي:"ألا يكشف أطرافه ولا يرخي يديه ولا يسرع في المشي ولا يربي شعره ولا يزين بملابس النساء ولا يبصق في مجلس ولا يمخط أو يتثاءب بحضرة غيره ولا يضع رجلًا على رجل وألا يكذب ولا يحلف البتة صادقًا ولا كاذبًا.. وأن يتعود طاعة أبويه ومعلميه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت