فهرس الكتاب
وفي هذه الصفحات لا يتكلم الدكتور خان علي الملوك فقط بل ينظر نظرة أوسع فيتناول بالبحث الأولياء ومريديهم لأنهم هم الذين أعطوها المكانة الدائمة والقيمة اللائقة في تاريخ المنطقة بأسرها ومن خلال هؤلاء الأولياء والصوفية ندرك إلى أي مدى وإلى أي عمق كان تأثير الإسلام في شعوب الهند. وأن التعداد الزمني أو التأريخي لأولئك الأولياء مع الرؤساء الإداريين والشخصيات السياسية يزودنا بمعيار نقيس به مجريات التاريخ ودون ذكرهم يصبح تاريخ اج قصة فقيرة إذ أن هذه المدينة تمتعت بكونها عاصمة مرة واحدة طوال تاريخها وذلك بزمن ناصر الدين قباجة- (المعزى) (2) ولكنها ظلت على التاريخ ملتقى التقاة من الدراويش الذين آثروا الإقامة في الجزء الأسفل من المجرى الشرقي لنهر (السوتلج) ونفثوا آثارهم اللطيفة على السواء في المستوطنين وفي القبائل الرحل من الصحراء الشرقية. ولا عجب أن المساكن التي شغلها أولئك الأولياء ومقاماتهم وبيوتات عبادتهم تشغل اليوم أمكنة بارزة بين الأبنية التي لم تندثر. وقد خصص الدكتور خان جزءًا كبيرًا من كتابه للنسق المعماري الذي شيدت به تلك الأبنية كما أبرز المكانة التي تشغلها في النموذج العام لتطور الآثار في المنطقة. فهندسة العمارة وهي جزء مما كان يسمى (مدرسة الملتان) أمر مزدهر وجذاب وهي تبني بالتأثيرات الواردة من آسية الوسطى. والدراسة تبرز الأسلوب المبتكر بصرف النظر عن الطين والخشب المتوافرين في تلك المنطقة ذلك أن أسلوب الآجر هو الصفة المميزة لهذه الهندسة والأطر الخشبية هي هيكلها الخلفي ولكن القرميد المتألق الصقيل كان يجتذب المؤمنين والمنبوذين على السواء. وما دام ذلك السحر المعماري يسم تلك المباني فإن الناس يحتشدون حولها يطلبون الإرشاد والعزاء من الأولياء في دار الفناء لأجل دار البقاء.