فهرس الكتاب
أني فرجت الجمع غير معرد حتى علوت عظيمهم بمهند
فتركته تحت العجاج مجندلا متعفر الخدين غير موسد
فلما قتل ذاهر غلب محمد علي بلاد السند وفتح مدينة راور عنوة وكان بها امرأة لذاهر فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها ثم سار إلى برهمناباذا العتيقة وهي على فرسخين من المنصورة ولم تكن المنصورة يومئذ، كان موضعها غيضة وكان فيها المنهزمون من الكفار فقاتلوه ففتحها محمد عنوة وسار يريد الرور وبغرور فلقيه أهل ساوندي (آي اج) فطلبوا الأمان فأعطاهم إياه واشترط عليهم ضيافة المسلمين ثم أسلم أهلها بعد ذلك ثم تقدم إلى بسمد وصالح أهلها ووصل إلى الرور وهي من مدائن السند على جبل فحصرهم شهورًا فصالحوه وسار إلى السكة ففتحها ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا فحصرهم محمد فجاءه إنسان ودله على قطع الماء الذي يدخل المدينة فقطعه فعطشوا فألقوا بأيديهم ونزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وسبى الذرية وسدنة البد وهم ستة آلاف وأصابوا ذهبًا كثيرًا فجمع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقي إليه من كوة في وسطه فسميت الملتان فرج بيت الذهب والفرج الثغر. وكان بد الملتان تهدي إليه الأموال ويحج من البلاد ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ويزعمون أن صنمه هو أيوب النبي ( وعظمت فتوحه ونظر الحجاج في النفقة على ذلك الثغر فكانت ستين ألف ألف درهم ونظر في الذي حمل فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف فقال ربحنا ستين ألف ألفٍ وأدركنا ثأرنا ورأس ذاهر(4) .
كان محمد بن القاسم الثقفي في السابعة عشرة من عمره عندما فتح السند ثم مات الوليد بن عبد الملك وولي سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراق وولي يزيد بن أبي كثير السكسكي السند فحمل محمد بن القاسم مقيدًا مع معاوية بن المهلب فقال محمد متمثلًا:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
فبكى أهل الهند على محمد وحبسه صالح بواسط فقال: