بالرغم من أن إقبالًا عاش قبل قيام الكيان الصهيوني إلا أنه في الواقع خَلْق غير طبيعي كان نتيجة للقوة والغطرسة، وهو نقيض ومناف لفلسفته ولا غرابة أنه بالرغم من السمة اليهودية،"فإن هذا المجتمع لم يقدّم مطلقًا فيلسوفًا واحدًا جيدًا أو شاعرًا أو كاتبًا أو فنانًا، أو حتى رياضيًا بارزًا". إنه مجتمع ميت روحيًا لأنه خلافًا للمجتمع المتكون من الإنسان الكامل، كما يراه إقبال، الذي يطور قدراته الذاتية، إن الكيان الصهيوني يعيش كما يعيش الطفيلي على الثقافات الحية الأخرى، ويشعر بالارتياح فقط في أعمال العدوان السلبية والاستغلال، وخداع الشعوب الأخرى. إن القوى الحقيقية عند إقبال فيما يخص الفرد والمجتمع تنشأ من الثقة الطبيعية والاستقرار، وهي تشكل بدورها الحنان والحب والعدل. ومجتمع كهذا يصبح خلاقًا للتاريخ، ولا يسمح لنفسه مطلقًا بأن يصبح ضحية للتاريخ.
ومجتمع كهذا لا يحتاج لأن يجعل من شعب آخر ضحية له لكي يجد مبتغاه، وذلك لأن قوته تقوم على العقيدة وعلى الحب الذي يضم العالم. ومجتمع كهذا طبعًا يحتاج لأن يقوم على أساس من المعرفة العلمية والعدالة السياسية والاقتصادية، وكذلك القوة العسكرية، فإنها ستكون في الحصيلة هي سبيل الجهاد للوصول إلى الله، وليست أصنامًا بمنزلة الأنداد لله.
وعلى هذا، وبالنسبة إلى إقبال، فإن انعدام العدالة، وسوء الحظ اللذين أصابا العرب والعالم الإسلامي -في أيامه وأيامنا على حد سواء ليسا سوى دعوة الله لعبادة، لأن يدركوا قدراتهم الإنسانية والروحية لكيلا يصبحوا مطلقًا ضحايا التاريخ.