فهرس الكتاب

الصفحة 6769 من 23694

الخلاصة أنا نجد في إقبال عالمين متماسكين متضامنين متعادلين: عالم العقل اطلع فيه على تراث الإسلام وعلى التراث الأوربي فميز السمين من الغث والنافع الباقي من الزبد الجفاء وكتب فيهما ما كتب، وعالم القلب وهو عالم أوسع وأزين وأجمل غنّى فيه بقصائده وأناشيده ما غنّى. هتك فيه أستار الظلام وبث أنوار الإلهام واشتف خمرة العشق والعرفان ونظر إلى الكون بعيني مخلص فنان فتلاقت في ألحان نايه الرخيم النجوم والأفلاك واجتمع الغضب والرضا واشتبك الجلال والجمال وتضامن الإخلاص والإيمان وتداخلت الرؤى البديعة والمنى المتفائلة وهذا هو سمة العلو وسر الخلود ونشوة العبقرية وقمة رفيعة من قمم الوجود.

إنه في جميع تآليفه الناثر البليغ والمفكر المجيد والشاعر المبدع فهل لنا في الختام أن نحذو حذوه وننهج نهجه فنحيي ذكراه بالشعر كما لخصنا بعض أفكاره بالنثر:

هيّا انتبه موكب العشاق قد أفدا... والليل قد وعد المشتاق ما وعدا

هل ذقت من خمرهم يومًا مُعَتَّقَةً ... من ذاق من خمرهم كأسًا فقد سعدا

لألاؤها كشعاع الشمس مضطرمٌ ... لو شامه عارف ذو نشوة سجدا

سر الخليقة معقود بسلْسَلِها ... روحان من سالف الدنيا قد اتّحدا

لم يُبْقِ عشقي لي دمعًا أكفكفه ... خوف البعاد ولا قلبًا ولا كبدا

سبعون عامًا ونار الوجد ما خمدت ... بين الضلوع ولا مسُّ الهوى خمدا

إن أبْقَ أو أفْنَ حسبي لمح جذوتها ... بالنور متحدًا بالعشق منفردا

العشق كهربة علوية لمست ... قلب المشوق فناجي إلْفَه غَرِدا

أنفق قُواك على العلياء مجتهدا ... ما عاش من عاش طول العمر مقتصدا

ما شئت فاطلب تنلْه حين تعشقه ... يقرب العشق والإخلاص ما بعدا

حكم الحياة قضاء لا مردّ له ... تُبْقي المفيد وتنفي الغث والزبدا

كالغيث يلثم وجه الأرض من شغف ... فتكتسي الحسن والإعجاب والغيدا

ولو قرأت علوم الأرض قاطبة ... من دون عشق لضاع الجهد منك سدى

هيهات تحسن دون العشق من عمل ... لسوف تشرق شمس العاشقين غدا

يحمي المحبُّ حماة أن يدنّسه ... رهط العدوّ ويقضي في هواه فدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت