هذه الحركة في الإنسان بل في كل شيء مصدرها العشق. ويعني إقبال بالعشق معناه الواسع وهو الدفع والزحف الوجداني الذي تنسج الذات منه لحمتها وسداها. إنه الأمل الدائب الذي لا تخبو جذوته ولا تخمد ناره. أنه حافز العمل. به يرتبط القلب بالعالم ويتصل بالكون، وبشجاعته الباسلة يسمو المرء سموًا عاليًا ويحلق في المعالي.
سئل إقبال يومًا ما نهاية مطاف العقل؟ قال: الحيرة.
وسئل ما نهاية العشق فقال: العشق لا نهاية له.
يقول في ديوان زبور عجم: إن وادي العشق سحيق طويل فجدّ في الوصول إليه ولا تجعل الوهن يحيط بأملك ولا تسمح للضعف بأن يلتف بعزمك فقد تصادفك السعادة على قارعة الطريق.
وقافلة العشق في كل مكان لا تبالي بهول العواصف ولا بأشواك الطريق لأنها ذات روح واعية ويقظة متوثبة. والعشق هو القوة الدافعة إلى الثورة.
إنه محرك الذات وباعث الرغبات ومحقق الغايات وهو الطاقة التي تحطم القيود وتتجاوز السدود وتتغلب على الحدود.
والذات العاشقة تتجاوز الزمان والمكان. إنها قلم القضاء ومصداق القدر.
إن تنويه إقبال بالعشق وبحفزه الذات على الحركة واعتباره ذريعة لتقويتها ووسيلة لتحقيقها القيم العليا كل ذلك يجعلنا نطلق عليه لقب شاعر العشق وفيلسوف الذات زيادة على وصفنا له بشاعر الإسلام وفيلسوف الإنسانية.
وكم يتجاوز إقبال الفيلسوف آراء سيغموند فرويد وكارل غستاف يونغ ويعلو عليهما علوًا ساحرًا في تمجيده العشق واعتباره حركة الذات الدائبة النبيلة.