فهرس الكتاب
"17محمد بن بركة بن خلف بن كرما، أبو بكر الصلحي. سمع ببغداد أبا طالب بن يوسف. [وآخرين] ثم قدم دمشق وحدّث بها ببعض مسموعاته، وكان مواظبًا على السماع مني، وسمع أكثر هذا التاريخ، وكان مولده بفم الصلح [قلت: هي قرية قريبة من واسط في العراق] ، ومات ليلة الخميس، ودفن يوم الخميس، الحادي عشر من المحرم سنة ست وستين وخمسمائة، ودفن بمقبرة جبل قاسيون".
وكذلك نستنتج أن ملحقات الأب كانت بين عامي ستة وستين وواحد وسبعين.. ويقع هنا إشكال طريف بشأن السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي، فكأن أبا القاسم رحمه الله أغفل ترجمته في التاريخ إغفالًا، وانتقده أبو شامة لذلك فقال:"لم يذكر له الحافظ أبو القاسم ترجمة مع أنه ملك دمشق في سنة سبعين"، ويبدو أن أبا القاسم كان أكثر إعجابًا بنور الدين، ولقد عاتب صلاح الدين مرة بحدة، ووصف مجلسه بأنه"18كبعض مجالس السوقة لا يستمع فيه إلى قائل ولا يرد جواب متكلم"، والغريب أن العتاب نفسه أو قريبًا منه، قد صدر عن الحافظ السلفي في الإسكندرية بحق السلطان نفسه19. على أن صلة القاسم بصلاح الدين كانت أوثق فيما يبدو، فقد صنع القاسم كتابًا في الجهاد، سمعه منه السلطان صلاح الدين في سنة ست وسبعين. قال القاسم20:"فدعوت في أوله وآخره بفتح بيت المقدس فاستجاب الله ذلك وله الحمد، وفتح بيت المقدس في السادس العشرين من رجب، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وأنا حاضر فتحه".
وقد يبرز هنا سؤال وجيه: لماذا لم يُلحق القاسم ترجمة لصلاح الدين؟ والجواب على ذلك يدخلنا في صميم عمل القاسم وطبيعة إلحاقه في التاريخ.
إن صنيع القاسم في التاريخ الكبير مثل أعلى عجيب في التكامل العلمي المتوازن والالتزام الأدبي الأمين. صحيح أنه صنع النسخة الجديدة بتجزئة جديدة، لكنه ما غير ولا بدل، بل لقد التزم في مجالس السماع عليه التجزئة الأولى للكتاب، ليقع التنسيق بين السماع عليه والسماع السابق على أبيه.