فهرس الكتاب
وما لنا نذهب بعيدًا؟ وهذه شهادة من حفيد المصنّف الذي جالس أباه وجده في السماع الخاص والعام، قال16:"فلم يزل والدي يكتب وينقله من الأوراق الصغار والظهور ويهذب، إلى أن نجز منه نحو مائة وخمسين جزءًا. وكان بينهما ثغرة، فكان لا يحضر السماع تلك المدة."
فحكى لي والدي قال: ضاق صدري، فأتيت الوالد ليلة النصف في المنارة الشرقية، وزال ما في قلبه. وسمعت أبا جعفر القرطبي [يقول: سمعت جدك] كثيرًا يقول -عند غيبة والدك عنه-:"جزاه الله عني خيرا"، فلولاه ما تم التاريخ.
فقال: إن الحافظ أبا القاسم حلف أنه لا يكلم ابنه حتى يكتب التاريخ، فكتبه"."
وكذلك كان القاسم مثلًا طيبًا في البر والعلم معًا، أبر قسم أبيه فغدا في شغل شاغل من أمر التبييض، صرفه في بعض الأحيان عن حضور مجالس السماع حتى ضاق صدره، ولقد أثنى عليه أبوه بحق"فلولاه ما تم التاريخ".
ثم تأتي المرحلة الثالثة -مرحلة الإكمال والتجديد- بعد سنة خمس وستين وخمسمائة: وقبل الخوض في هذه المرحلة يجب أن نبادر إلى إبعاد شبهة ربما علقت بالأذهان، من أن نموًا أو تنقيحًا أو تجديدًا حدث في التاريخ خلال هذه الفترة، فالحق أنه لم يحدث شيء من ذلك بالمعنى الكامل، وإنما هي ملحقات مستدركة في هوامش الأصل تارة، ومسجلة في جذاذات مقحمة بين الصحف تارة أخرى، تحمل أسطرًا بخط مرتعش، إنه خط أبي القاسم وقد شارف السبعين. ثم النسخة المستجدة التي صنعها القاسم، وهذه التي أملت عليّ ذكر التجديد للجناس اللفظي فحسب، فليس هنالك من جديد.
ولنتأمل صورة (الملحق) التالي -إنها ترجمة في أربعة أسطر، لكنها تسجل بدقة تاريخ (الإلحاق) الذي تم بعد سماع التاريخ.