فهرس الكتاب
3-ثم كان السماع على القاسم ابن المصنف، بعد وفاة أبيه بثلاثة أسابيع فحسب: توفي أبو القاسم رحمه الله يوم الأحد بين العشائين في الحادي عشر من رجب سنة (إحدى وسبعين وخمسمائة) ، وبدأ السماع على ابنه القاسم -وفي دار السنَّة مدرسة الأب- في يوم الأحد الثاني من شعبان سنة (إحدى وسبعين وخمسمائة) ، واستمر حتى بلغ غاية المجلد الثالث والخمسين من التاريخ في العشر الأخير من ربيع الأول سنة (اثنتين وثمانين وخمسمائة) ، في الجامع الكبير.
وإذا ما قدرنا أن الفراغ من سماع التاريخ على الابن قد وقع في أواخر ذلك العام، أي اثنين وثمانين، فيكون ذلك السماع قد استغرق أحد عشر عامًا وبضعة أشهر.
4-ثم أعيد السماع ثانية على الابن: بدأ في عشر ذي الحجة سنة (سبع وثمانين وخمسمائة) ، وبلغ غاية المجلد الثالث والخمسين في أول يوم من عام (ستة وتسعين وخمسمائة) . واستغرق سماع التاريخ في هذه المرة ثماني سنوات وبضعة أشهر. كانت خاتمة المطاف في عمل القاسم في هذا الكتاب، فقد توفي بعد أربع سنوات رحمه الله.
هذه هي الصورة، فما النتائج المستفادة منها؟.
إن صورة السماع هذه قد ألغت تمامًا فكرة المراحل الثلاث السابقة، لتحل محلها مراحل ثلاثًا جديدة: مرحلة الجمع والتسويد، مرحلة التبييض والتسميع، مرحلة الإكمال والتجديد.
وإذا كانت مرحلة الجمع والتسويد أمرًا مفروغًا منه، فإن فترة ست السنوات: ما بين مطلع خمسمائة وستين -ونهاية خمسمائة وخمسة وستين قد ميزت المراحل الجديدة بشكل جلي.
فمن الواضح أن تبييض التاريخ قد تم أثناء فترة السماع هذه، ولنتأمل مجالس السماع الخاصة التي كانت تتم بين المصنّف وابنه في المنزل، سابقة مجالس السماع العام ببضعة أشهر، ألم تلك إيذانًا بالفراغ من التبييض تمهيدًا للسماع العام؟.