فهرس الكتاب

الصفحة 6804 من 23694

وهكذا رأى مسلمو الهند بعد عُلوِّ الشأن أنهم أصبحوا ضائعين. وقد حاق بهم الأذى بسبب ما كانوا يَلْقونَه من وحشية وإجرام الإنكليز الذين كانوا يقتلون الرجال والنساء والأطفال لمجرد الإرهاب... وناهيكم بغدر الإنكليز ووحشيتهم.. لهذا لجأ المسلمون إلى سياسة الانكفاء فاغتنم الهنادكة هذه الفرصة ومدوا أيديهم إلى الإنكليز أو بالأحرى ازدادوا رغبة في الولاء للإنكليز وأخذوا يتعاونون معهم فاحتلوا خير المناصب الحكومية وأصبحوا والإنكليز يتولون أمر البلاد. وإزاء هذا الوضع لم يجرؤ أحد من المسلمين على الإقدام على معالجة الأمر معالجة إيجابية حتى قام السيد أحمد خان واعترف بالأمر الواقع ورأى أن سبب ما حل بالمسلمين هو الجهل، إذ استطاع الإنكليز من خلال تمزيق اللغتين الفارسية والعربية اللتين كانتا اللغتين الرسميتين في أوساط العلماء والمثقفين آنذاك كما رأى سيد أحمد خان أن العلاج الوحيد والمفيد هو العلم. ولم يكن سيد أحمد خان رجل فكر فقط بل كان رجل عمل وتصميم فأخذ على عاتقه تعليم المسلمين العلوم العصرية واللغة الإنكليزية مؤكدًا أن العلم وحده هو أساس النهوض.

وفي الوقت ذاته كان هناك شخص آخر هو سيد أمين علي الذي سار في غير نهج سيد أحمد خان إذ أنه رأى أن التعاليم الإسلامية وحدها كافية لتكون أساس النهوض وأسس حركة تدعو المسلمين إلى إحياء ماضي الإسلام.

لقد شغلت هاتان الحركتان الأجواء الهندية بعد حرب التحرير الإسلامية ولكن النصر كتب في النهاية بطبيعة الأمور للسيد أحمد خان. ثم جاء على أثره العلامة الدكتور الفيلسوف محمد إقبال المولود سنة 1877، ثم جاء محمد على جناح المولود سنة 1876 فحمل الاثنان مشعل الفكر والعمل في شبه الجزيرة شبه القارة الآسيوية إذ كان إقبال فيلسوفًا وشاعرًا ومفكرًا وكان جناح حقوقيًا وعاملًا فكان إقبال يُرسل الفكرة ويهندس الخطة وجناح يتولاها بالتنفيذ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت