فلما عاد إقبال من مؤتمر لندن يائسًا من الهنادكة ودعا في مؤتمر الله آباد سنة 1930 إلى دولة إسلامية مستقلة عن الدولة الهندوكية، كان جناح ما يزال يدعو إلى توحيد الجهود في وزن الأمور بميزانها المستقيم العادل فانصرف ومال إلى فكرة العلامة إقبال لأنه رآها الحل الوحيد الناجح والمعقول ليعيش كل من الفريقين في خير، في نطاق ثقافته، وتفكيره وعقيدته. نادى إقبال في اجتماع الرابطة في مدينة الله آباد بضرورة خلق وطن للمسلمين منفصل عن الهنادكة ولم يكن ما قاله إقبال عن تقسيم مستعمرة الهند الإنكليزية حلًا للخلاف عن تعصب بل لدفع تعصب الهنادكة ولذا فإنه كان يقول:
"إني أُكن كل احترام لعادات الغير وقوانينهم وأديانهم وتقاليدهم وإن من واجبي تبعًا لأحكام القرآن الكريم أن أدافع أيضًا عن أماكن عباداتهم إذا اقتضى الأمر"ولكن الهنادكة كانوا يقابلون هذا المنطق المتسامح بتعصبهم الذميم. وقد وجد المسلمون في الزعيم جناح الذي ترجم أقوال إقبال بتعابيره الفذة إلى وثيقة قانونية منفذًا ماهرًا. وفي رسالة بعث بها جناح إلى مجلة الشباب في لكنهو قال: إننا أمة ولسنا أقلية إننا قوم من مئة مليون نسمة لنا ثقافتنا ومدينتنا ولغتنا وآدابنا وفننا وهندستنا وأسماؤنا وقوانينا ونظمنا الأخلاقية ولنا تاريخنا وتقاليدنا وعاداتنا وطموحاتنا وبالاختصار فإن لنا نظرتنا الخاصة إلى الحياة ثم نحن بموجب جميع القوانين أمة قائمة برأسها.
لقد كان إقبال لا يهتم بمشاكل المسلمين في الهند والباكستان فقط بل كان ينظر إلى القضايا الإسلامية والعربية كافة وكانت شغله الشاغل فإذا خطب العربي فإنه ينادي المسلم وإذا نادى الشرقي فلكي يقف إلى جانب العربي -فالإسلام عنده لصيق بالعروبة وعبّر عن هذا المعنى فقال:
أنا أعجمي الدن لكن خمرتي... صنع الحجاز وكرمها الفينان
إن كان لي نغم الهنود ولحنهم ... لكن هذا الصوت من عدنان