أما شعر محمد إقبال فكان المعبر عن فلسفته. غير أن الأدبيات العربية لم تشر إلى شيء يتعلق بالمراحل التي قطعها شعره، وهي مراحل تتفاوت قوة وضعفًا. وقارئ هذه الأبيات يخيل إليه أن شعر الدكتور إقبال واحد ما دام الكتاب يستشهدون به دون تفريق وتوضيح. وقد نص السيد أبو النصر أحمد الحسيني الهندي قبل ثلاث سنوات من وفاة إقبال على أن الشعر الذي كتبه صديقه إقبال مرّ بثلاث مراحل:
أ-مرحلة الطلبة وتنتهي هذه المرحلة عام 1905. يمتاز شعره فيها بسعة الخيال وابتكار المعاني، لكنه مجرد من دقة الفكر والتعمق. يجد القارئ فيه روح الحب ونشدان الجمال والترحيب بالعشق، لكنه في النهاية تعبير عن مرحلة الأمل بشيء غير معلوم. فإقبال في هذه المرحلة يتوق إلى المجهول الذي لم يتضح في فكره بعد.
ب-المرحلة الثانية هي مرحلة الزمن الذي عاش فيه في أوربة بين 1905-1908 وهذه المرحلة أقل إنتاجًا، وأكثر إبرازًا لأثر مشاهداته في أوربة. غير أن روح الحب وطلب الجمال والترحيب بالعشق تبقى متجلية في شعر هذه المرحلة. وقد أضيف إليها بدء علو أفكاره واتساعها، حتى أن اللغة الأردية التي كان ينظم بها شعره- وهي لغة حديثة آنذاك- ضاقت عنه فمال إلى النظم بالفارسية.