فهرس الكتاب

الصفحة 6814 من 23694

ج-المرحلة الثالثة هي المرحلة التي تلت عودته من أوربة، أي بعد عام 1908 ففي هذه المرحلة حلّت السكينة والطمأنينة في روح الشاعر محل التوقان والاضطراب، كما خف سلطان المحبة والجمال وحل محله توق إلى الحكمة والكمال، وقد جادت قريحة الشاعر في هذه المرحلة فأصدر سبعة دواوين شعرية. كما تمكن من إبراز معالم فلسفته في شعره وإيصالها إلى العالم أجمع. وكانت الأدبيات العربية مطالبة بإبراز هذه المرحلة وتوضيحها لأنها أكثر التصاقًا بهموم العرب وتوجهًا إليهم. ذلك أن شعر إقبال في هذه المرحلة عبّر عن روح المسلم الشرقي الثائر ذي الحماسة الواضحة، في حين تساجلت في عشره روح المحبة والجمال والعشق في المرحلتين الأولى والثانية. إنه القائل في هذه المرحلة يخاطب العرب:

كل شعب قام يبني نهضة وأرى بنيانكم منقسما

في قديم الدهر كنتم أمة لهف نفسي كيف صرتم أمما

وقد نصت سمر العطار على أن إقبالًا"نصير الحرية في كل مكان، ينشد البعث لأمم الأرض قاطبة. وشعره سجل حافل بالأحداث التاريخية والسياسية. فلقد واجه موسوليني برأيه في قوة وحزم، وبسط له مغزى الحكم الديكتاتوري. وحذر العالم من مكائد اليهود وأحابيلهم، ودحض مزاعمهم حينما كانوا يدّعون ملكية فلسطين" (15) إلا أن الأدبيات العربية عزفت عن تقديم شعره إلى القارئ العربي على هذا النحو من التطور، وآثرت الحديث العام عن هذا الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت