فهرس الكتاب

الصفحة 6815 من 23694

وقبل ذلك كله آثرت غالبية الأدبيات العربية تقديم شعر إقبال منثورًا. وما كان نثر الشعر محل اهتمام القارئ العربي. إذ جرت العادة لدى غالبية المترجمين على تقديم الشعر الأجنبي منثورًا بعد خلعه من ثوبه الفني (16) . والشعر -كما هو معروف- عصي على الترجمة، يؤثر في القارئ بلغته، فإذا نقل إلى لغة أخرى فقد معظم أثره. وقد لاحظ المرء في أثناء قراءة شعر إقبال أن هناك من سرد معنى الأبيات الشعرية، وأن هناك آخرين غامروا بنظمها حسب وزن من الأوزان العربية. ولعل أقدم المغامرين هو الدكتور عبد الوهاب عزام الذي ترجم كثيرًا من شعر إقبال ونشره في مجلة الرسالة (17) ، كما نشر ثلاثة من دواوينه (18) . حتى أن صادق آئينه وند عدّ إقبالًا واحدًا"من كبار شعراء الفارسية المعدودين". وأضاف أنه"نجم من نجوم سماء العرفان اللامعة الذين نادوا بالمعرفة والحرية والنضال والجهاد، وحددوا أهداف الأمة الإسلامية ودفعوا الشعوب للحركة، مثل مولوي وحافظ وعراقي والحلاج وسعدني، ممن قوّموا النفس الإنسانية عن طريق وتحديد ذاتها وإمكاناتها وأهدافها الوجودية وحدائها إلى مقامها المحمود في الدنيا والآخرة" (19) . أما أوزان الشعر التي نظم فيها إقبال مثل"مثنوي"و"قصيدة"و"رباعي"و"قطعة"و"مسدس"فلم تتح للقارئ العربي فرصة الاطلاع عليها، مما حرمه من أداة التعبير التي استخدمها إقبال وبزّ فيها أقرانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت