فهرس الكتاب

الصفحة 6816 من 23694

ولا تنتهي القضية هنا، ذلك أن إغفال التطور الشعري المواكب للتطور الفكري عند إقبال جرّ معه إغفال عرض الشعر المعبر عن الفلسفة الثورية للرجل، والاهتمام بالشعر المعبر عن العشق وروح المحبة وطلب الجمال (20) . أي أن المترجمين العرب اهتموا بترجمة شعر المرحلتين الأولى والثانية بأكثر من اهتمامهم بشعر المرحلة الثالثة المواكبة لرسالة إقبال وضوحًا وعمقًا. فقصيدة"فلسطين"التي دعا فيها العرب إلى"الوقوف صفًا واحدًا من أجل إحباط مؤامرات الصهيونية العالمية، ودحض الافتراءات اليهودية وتفنيد عزائم الصهيونيين وأفكارهم الإجرامية" (21) صدرت في ديوانه"بال جبريل"الصادر عام 1935. وقد ترجم الدكتور عزام الديوان إلى اللغة العربية بعد عامين (1937) ، ولكن أحدًا من العرب لم ينبه عليها فلم يكتب لها الذيوع والانتشار. كما عرض عبد المعين الملوحي ما يعتقد المرء أنه آخر التطورات الفكرية عند إقبال. أقصد قصيدته"لينين أمام الله" (22) . وهذه القصيدة -كما يقول الملوحي-"لم تكن تبدلًا في اتجاه تفكيره كما قالت مجلة الثورة الأفريقية، ولكنها على الأكثر كانت تعميقًا لهذا التفكير. بل إن هذه القصيدة لم تكن القطعة الأولى والأخيرة التي يفضح فيها مساوئ الرأسمالية، ويدل على مواضع الشر في الحضارة الغربية، ولكنها كانت أكثر دلالة على إدراكه لهذه المساوئ، وأكثر إلحاحًا على ضرورة هدم الوضع الاجتماعي المتعفن لبناء مجتمع إنساني شريف وحديث" (23) . لقد فرح أستاذنا الملوحي بهذه القصيدة حين قرأها في مجلة الثورة الأفريقية وترجمها ونشرها غير كاملة، وأعلن آسفًا أنها لم تصله كاملة (24) ، على الرغم من أنها إحدى قصائد ديوان"بال جبريل"أيضًا، وقد ترجمها الدكتور عبد الوهاب عزام كاملة إلى اللغة العربية عام 1937 حين ترجم الديوان المذكور. وهذا هو المقطع الأخير من القصيدة:

هلموا فأيقظوا في العالم الفقراء

هزوا أركان قصور الأغنياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت