فهرس الكتاب
"إن طريقة إدخال المهت المجوف هي نفسها مع المهت العادي، يشق، بسكين صغيرة حوالي ثلثي قمحة في حافة القرنية، ويدخل المهت من خلال هذه الفتحة، حتى يحس الطبيب بأنه قد وصل إلى فراغ، وحين وصول المهت داخل العين ينزل الماء، كما هي الحال في العملية العادية، وعندما ينزل الماء يصبح نصف الحدقة واضحًا، ويظهر المهت ضمن العين بوضوح، فتأكد عندئذ من أي مكان من الأطراف الثلاثة للمهت يوجد الثقب. ودع المهت يمتطي الماء. بعد ذلك قل للمساعد أن يمص الماء بقوة."
والآن أعلم أن الماء له جسم كثيف، وفوقه يوجد غشاء يشبه بياض البيضة، وعندما يمص المساعد الماء تعلق على ثقب المهت، عند ذلك وجَّه أمرك للأول أن يمص بقوة، وراقب الماء بعينيك، وعندما يصل الماء إلى المهت اسحب المهت إلى الخارج، بينما يبقى المساعد مستمرًا بالمص بالطريقة نفسها، حتى يخرج المهت خارج العين. عندئذ تكون الماء قد خرجت بخروجه.
ولا يحتاج المريض بعد ذلك إلى الاستلقاء، ولكن عليه أن يعصب عينه سبعة أيام كاملة حتى يشفى مكان الجرح تمامًا"."
ويقول أبو القاسم الزهراوي (28) في كتابه"التصريف"بعد أن يصف التقنية المشهورة"وقد بلغني عن بعض العراقيين أنه ذكر أنه يصنع بالعراق مقدحًا منفوذًا يمتص به الماء، ولم أرَ أحدًا في بلدنا صنع ذلك ولا قرأته في كتاب من كتب الأوائل وقد يمكن أن يكون ذلك محدثًا".
ولا بد أن طريقة عمَّار هذه اشتهرت حتى وصلت إلى أسماع الزهراوي في الأندلس.
ويذكر ابن أبي اصيبعة (29) في حديثه عن سديد الدين بن رقيقة أنه"قدح أيضًا الماء النازل في العين لجماعة، وأنجب قدحه وأبصروا، وكان المقدح الذي يعانيه مجوفًا وله عطفة ليتمكن في وقت القدح من امتصاص الماء، ويكون العلاج به أبلغ".