فهرس الكتاب

الصفحة 6928 من 23694

ينفي محمد عبده عن الخلافة أي حق إلهي.. كيف لا وهو شاهد على انهيار الدولة العثمانية في تركيا.. السيطرة الإنجليزية في مصر.. شاهد على قلق المسلمين وتساؤلهم، هل تقوم حكومات إسلامية أم تتفتت الدولة العثمانية فلا يرثها وارث.. ونلمح من نظرته إلى وضع المسلم في حكومة غير إسلامية مداراته للإنجليز ووصفه لسياستهم بالتسامح، وهو بها خبير -يقول:"نعم نحن لا ننكر أن بين الأمم الأوربية أمة تعرف كيف تحكم من ليس على دينها، وتعرف كيف تحترم عقائد من تسوسهم وعوائدهم، وهي الأمة الإنجليزية.. فلنا أن نقول ولا نخشى لائمًا: إن هذه الخصلة الشريفة خصلة إطلاق الحرية لأهل الدين يتمتعون بأداء فرائضه... هي من أجل الخصال التي ورثها غير المسلمين عن المسلمين... الإسلام السليم من البدع هو أستاذ الإنكليز وعنه أخذوا هذه الخلة ألا ترى أن نظامهم في ذلك يقرب من نظام المسلمين يوم كانوا مسلمين؟ يكتفون من الناس بالخضوع للقوانين وأداء ما يفرض عليهم من الضرائب، ثم يحفظون نظام العدل بينهم بقدر ما تسمع به السياسة لا يفرقون بين دين ودين؟.." (65) .

ولكن، وإن كانت الحكومة ليس لها سلطة دينية على عقيدة أحد، فإنها تتمتع بسلطات قانونية مدنية واسعة حتى أنها تتمكن من منع المباح شرعًا، إذا ترتب عليه مفسدة."إذا كان هناك حكومة إسلامية فإن للإمام أن يمنع المباح الذي يترتب عليه مفسدة ما دامت المفسدة قائمة به والمصلحة بخلافه (66) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت