8-أقول الذي أثبته المحقق (واشتاق الأرخ) وصوابه (واشتقاق الأرخ) كما أثبتناه. وقد فات المحقق أن يرمّ الأصل بعد ذلك. فالذي أثبته من كلام ابن درستويه (الأرخ من البقر، واشتقاق الأرخ والتاريخ واحد. لأن الفتى وقت من السن والتاريخ وقت من الزمان) وصوابه (لأن الفتاء وقت من السن والتاريخ وقت من الزمان انقضى للأمة) وسياق الكلام يقتضيه، بعد أن تقدم أن (الأرخ) : (الفتية من البقر) . وأردف (وقد أحسن فيه كل الإحسان، والتاريخ واحد) . فما الذي فهمه المحقق من هذا الكلام وكيف تأتي له أن يثبته ويسكت عنه فلا يحاول أن يتبين فحواه ويقوّمه؟ وحقيقة الأمر أن ابن بري يعلق على قول ابن درستويه فيقول: (وقد أحسن فيه كل الإحسان) ويردف (وجمع الأرخ والتاريخ أحسن جمع) ، أي قرن هذا إلى ذاك فأحسن الجمع بينهما.
قلت لابد بعد هذا من إيضاح ما ثار فيه الخلاف حول أصل (التاريخ) أهو أعجمي أم عربي. ففي شفاء الغليل للخفاجي (قيل هو عربي من الأرخ، وهو ولد البقرة الوحشية كأنه شيء حدث، كما يحدث الولد. وقيل هو معرّب -ماه روز- ذكره في نهاية الإدراك. وهو تعريب غريب) .
وقد اعتل محقق المعرب الأستاذ أحمد محمد شاكر بغرابة هذا التعريب فحكم بأصالة اللفظ.