فهرس الكتاب

الصفحة 6994 من 23694

وكان نزول عبد الرحمن، قبل أن يعبر إلى الأندلس، بقوم من البربر يقال لهم: بنو ماسين، فأقام عندهم، ثم عبر إلى الأندلس، وقال للذي كان عنده: إن سمعت بأول وال ولي الأندلس فارحل إليه. فلما دخل، وتم له أمر الأندلس رحل إليه الذي كان عنده [104ب] ، واسمه خلف، فأقام ببابه مدة لا يصل إليه، فركب عبد الرحمن ذات يوم، فعرض له الرجل من بُعد، فعرفه، فأمر بعض من معه أن يأخذه، ويصيره عنده، ويبره، ويحسن إليه إلى رجوعه. فصار به إلى منزله، وفرشه له حتى قدم عبد الرحمن فدعا به وسأل عن أهله وعياله ومن خلف منهم وقال له: سل ما تريد، فقال: تهب لي غلامًا، وجارية يرعيان علينا. فقال له: نحن نعطيك عشرة من الغلمان، وعشرة من الجواري. ثم أن عبد الرحمن وجه رسولًا من عنده، فعدا البحر حتى أتى منزلهم، فرحل بهم جميعًا، فلم يشعر البربري إلا بأهله ولده وولده يبرونه، ويخدمونه، فلما ورد عليه بنى لهم منزلًا، وفرشه لهم، ووسع عليهم، فأهل ذلك البيت بالأندلس إلى اليوم يولون، ويبرون.

قرأت على أبي الحسن سعد الخير بن محمد، عن أبي عبد الله الحميدي قال: (9) :

أول أمراء بني أمية بالأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، يكنى أبا المطرف. مولده بالشام سنة ثلاث عشرة ومائة. وأمه أم ولد اسمها راح. هرب لما ظهرت دولة بني العباس، ولم يزل مستترًا إلى أن دخل الأندلس [في ذي القعدة] (10) سنة ثمان وثلاثين ومائة، في زمن أبي جعفر المنصور، فقامت معه اليمانية، وحارب يوسف ابن عبد الرحمن بن أبي عبيد بن عقبة بن نافع الفهري الوالي على الأندلس فهزمه، واستولى عبد الرحمن على قرطبة يوم الأضحى من العام المذكور، فاتصلت ولايته إلى أن مات سنة اثنتين وسبعين ومائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت