كذا قال لنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه: يوسف بن عبد الرحمن بن أبي عبيدة. ورأيت في غير موضع: يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة، فالله أعلم. وكان عبد الرحمن بن معاوية من أهل العلم، وعلى سيرة جميلة من العدل ومن قضاته: معاوية بن صالح (11) الحضرمي الحمصي. وله أدب وشعر.
ومما أنشدونا له يتشوق إلى معاهده بالشام قوله (12) :
أيها الراكب الميمم أرضي
إن جسمي كما علمت بأرض ... وفؤادي ومالكيه بأرض
قدّر البين بيننا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتماعنا سوف يقضي
كتب إليَّ أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد الأبيوردي العنبسي، من ولد عنبسة ابن أبي سفيان، يذكر في نسب آل أبي سفيان، قال:
معاوية بن هشام بن عبد الملك، والد عبد الرحمن الداخل الذي غلب على الأندلس حين قتل مروان بن محمد وولده هناك. وكان في أهل ذلك الصقع جفاء وغلظة، فلما أمن به عبد الرحمن، ونشأ أولاده فضلاء علماء سمحاء توفر أعيان الرعية به على التأدب والتفقه، فرقت حواشيهم، ونبغ فيهم شعراء، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، والملك سوق يجلب إليها ما ينفق فيها. وكان المنصور يثني على عبد الرحمن ويقول: ذاك صقر قريش، دخل المغرب، وقد قتل قومه، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية، ويلبس القحطانية بالعدنانية حتى ملك. وكان الناس يقولون: ملك الأرض ابنا بربريتين -يعنون: عبد الرحمن والمنصور وأمه"سلامة البربرية"، وأم عبد الرحمن راح البربرية. وأخوه أبان كان فارسًا، وأمه"راح"أيضًا، وأبوهما معاوية، وأخوه سعيد ابنا هشام لأم ولد. واعتبط (13) معاوية وعبد الرحمن صغير، وكان مسلمة بن عبد الملك يوصي به هشامًا، ويقول: إليه يفزع قُلّ بني أمية. وكان خالد بن يزيد ومسلمة بن عبد الملك يزنان (14) بمعرفة الأحداث الكائنة؛ لأنهما ناقبا (15) أهل العلم بالكتب القديمة.