فهرس الكتاب
وما فيه مرسوم [106] فيه. وقد قرأت عامة القراء:"وإذا الرسل أقتت" (50) ، وهو من الوقت. وقرأ أبو جعفر الميداني:"وقتت"، بالواو والتخفيف، وقرأ أبو عمرو"وقِّتت"على الأصل أيضًا إلا أنه شدد، وهم يكرهون كثيرًا افتتاح الكلام بالواو خاصة إذا تكررت، وقالوا: إن ذلك نباح الكلاب. وقالوا في تصغير"واصل":"أو يصل"، وفي جمعه:"أواصل"، فقلبوا الواو همزة ويقولون: حضر زيد وواصل، فلا يقلبون، لأن الواو زيدت للعطف كالفاء وثم، وليست من سنخ (51) الكلام في أصلها. ويقال: فلان يتوسد القرآن. وهذا يكون مدحًا، بمعنى يجعله وسادة، إذ يتلوه مكان توسده إياه، ويكون ذمًا أن ينام عن القيام به، وتأدية الحق فيه. وجاء عن النبي R أنه قال في رجل ذكر عنده:"ذاك رجل لا يتوسد القرآن". وروي عن عدي بن حاتم أنه ذكر للنبي R أنه جعل تحت وسادته خيطين أسود وأبيض، فلم يبين له بذلك أمر الفجر، فقال له:"إنك لعريض الوساد" (52) ، ويروى أنه قال:"لعريض القفا، إنما هو بياض النهار من سواد الليل"! فأما اشتقاق اسم المرفقة عند الاضطجاع فهو باب معروف مستمر، ألا ترى أنهم يقولون: مخدة من الخد، لأنه يوضع عند الاضطجاع عليها. ويقولون: مصدغة من الصدغ (53) ، وقد يقولون: مزدغة، فيبدلون من الصاد زايًا لسكونها، وإتيان الدال ثالثة لها. وهذه لغة معروفة في العربية. وقد قرأ بعض القراء بها في مواضع من القرآن، كقوله"يصدر"، و"يصدقون"، و"قصد السبيل".
وقوله:"قد ذهبت عنها اللّحمة وبقي السدى"، فاللحمة لحمة الثوب، والسدى سداه، واللام هاهنا مفتوحة، فأما لُحمة النسب فمضمومة، وكذلك لحمة البازي والصقر، وهو ما أطعمه إذا صاد.
وقوله:"رسحها"، فإنه يقال منه: امرأة رسحاء، ورجل أرسح؛ إذا كان مؤخرهما من العجز وما والاه عاريًا من اللحم.