وقالت على هذا هند بنت عتبة*:
نحن بنات طارق (40) ... نمشي على النمارق
ونلبس اليلامق (41) ... أن تقبلوا نعانق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق
ومن النمارق قول ذي الرمة (42) :
كان فؤادي قلب جاني مخوفة (43) ... على النفس إذ يكسين وشي النمارق (44)
قال القاضي: وفي تسمية الوسادة مرفقة وجهان: أحدهما أنه من الرفق، والارتفاق بالشيء والانتفاع، من مرافق الدار والأثاث. قال الله عز ذكره:"ويهيّئ لكم من أمركم مِرْفقًا" (45) ، وقرئ"مَرْفقًا". وقالوا: قد ارتفق فلان بمال فلان، وأرفقه صاحبه. وجاء في مرفق اليد: مِرفق ومَرفِق أيضًا. والوجه الآخر أن يكون من مرفق اليد؛ لأنه يتكئ به على الوسادة، فكسر كما تكسر الأدوات، مثل مقطع، ومخرز، ومخيط. قال أمية بن أبي الصلت يخاطب سيف بن ذي يزن لما ظفر بالحبشة، وأجلاهم عن اليمن (46) :
فاشرب هنيئًا عليك التاج مرتفقًا... في رأس غمدان دارًا منك محلالا
وقيل لها: وسادة لتوسدها. وقال الأعشى (47) :
إن كنت لا تشفين غلة عاشقٍ... كلف بحبك يا جبيرة صادي
فانهي خيالك أن يزور، فإنه ... في كل منزلة يعود وسادي
وقال الأسود بن يعفر (49) :
نام الخلي وما أحَسَّ رقادي... والهم محتضر لدي وسادي
ويقال في الوسادة: إسادة، فتبدل الواو همزة استثقالًا لابتداء الكلمة بها، كما قالوا: إشاح ووشاح، ووجوه، وأجوه. وحكى عن العرب سماعًا: ما أحسن هذه الأجوه في كثير من الكلام. ومنه قول الشاعر:
يحل أحيده، ويقال بعل... ومثل تمول منه افتقار
أصله: وحيده. وهذا باب يأتي على شرحه وتفصيله، وذكر جائزه وممتنعه.