فهرس الكتاب
خلال العهد العثماني، أسست في المناطق الألبانية بعض المدارس ابتداء من القرن الخامس عشر. وهذه المدارس، التي كان يسيطر عليها المنهاج الديني، كانت تعد للطلاب لكي يتابعوا دراستهم في استنبول، أو في المراكز الثقافية العربية كالاسكندرية وبغداد وغيرها. وفي هذا الميدان الاتجاه، ذهب كثير من الألبانيين للدراسة في القاهرة ودمشق وغيرها. إلا أن هذه المراكز الثقافية العربية، كالأزهر مثلًا، لم تكن تحتفظ بسجلات ما تدل على هوية الطلاب القادمين للدراسة فيها، ولذلك ليست لدينا معطيات عن عدد الطلاب الألبانيين الذين درسوا في المناطق العربية. ولكن نعرف من الطلاب الأوائل الشاعر المشهور محمد تشامي (1784-1884) ، الذي درس عشر سنوات في القاهرة. وقد استمر ذهاب الطلاب للدراسة في هذا القرن، وخاصة في النصف الثاني منه. ويبلغ الآن عدد الطلاب الذين يدرسون في الدول العربية (سوريا، العراق، مصر، ليبيا) حوالي 200 طالبًا.
وقد كان هؤلاء الطلاب يعودون للعمل كمدرسين أو كمشايخ في المناطق الألبانية.
وليس هناك من شك في أن هؤلاء قاموا بدور كبير في نقل المؤثرات العربية، وخاصة إلى الأدب الشعبي الألباني. ففي هذا الأدب لدينا الكثير من القصص القرآنية والأساطير الدينية. وقد انتقلت هذه القصص والأساطير إلى صفوف الشعب عن طريق الوعظ في الجامع. فقد كان الإمام يقص شيئًا على مستمعيه، سواء للترغيب في الدين أو للترويح عن النفس. إلا أن دور هؤلاء الطلاب العائدين من المناطق العربية لا ينحصر فقط في الأدب الشعبي، بل في الأدب الفني أيضًا. ويكفي أن نشير هنا إلى دور الشاعر محمد تشامي، الذي منح الأدب الألباني نفسًا جديدًا في عصره.
4-الولاة والموظفون: