فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 23694

وفي طريقه قام بزيارة الأماكن المقدسة في العراق، الشيء الذي سيصبح تقليدًا لدى البكتاشيين الألبانيين فيما بعد. وفي عام 1281 وصل إلى الأناضول وبدأ بالتبشير لدعوته، إلا أنه لاقى في البداية معارضة لأفكاره. وفي السنة اللاحقة، 1282، أسس أول تكية بكتاشية هناك. وقد شهدت الفترة اللاحقة انتشارًا لأفكاره، إلى أن توفي بعد حياة مديدة عام 1341 عن 93 عامًا.

فيما يتعلق بتعاليم هذه الطائفة، هناك مسافة واسعة بين ما ينسب للبكتاشية وبين ما يقوله البكتاشيون عن ذاتهم. وربما يعود ذلك إلى أن البكتاشية تنظيم مراتبي، يعطي لكل مرتبة فيه نصيبًا معينًا من المعرفة، بحيث أن الأهداف الحقيقية تبقى محصورة في فئة ضيقة للغاية.

وفي الحقيقة فإن البكتاشية طائفة تتميز عن غيرها بكونها طائفة مثلثة. فهي مثلثة في شعارها: الله-محمد- علي، وهي مثلثة في أهدافها الجوهرية: الإنسان الكامل- وحدة الوجود- وحدة الأديان، وهي مثلثة أيضًا في ميزتها: صوفية-شيعية- سياسية. ومن أفضل ما لدينا عن هذه كتاب بابا رجب الذي مرّ ذكره. فالبكتاشية، كما يراها بابا رجب.

هي عبارة عن طريقة صوفية تعمل على كمال الإنسان. وانطلاقًا من هذا، فهي تهدف إلى تطهير العضو المنتسب عبر عدة درجات لترشده إلى حب الله ومن ثم الفناء بالله وأخيرًا إلى البقاء بالله. وتتم هذه المسيرة الطويلة عادة عبر عدة تجارب (بروفات) ، التي تتم بدورها عبر أربعة مداخل: الشريعة (المدخل الأولي) ، الطريقة (المدخل إلى درب الهدف) ، المعرفة (المدخل إلى طريقة الوصول) والحقيقة (المدخل إلى موضوع الهدف) .

ولكن مع هذا الوضوح الذي يبدو في هذه المبادئ، فإن البكتاشية، تشدد في قبول الأعضاء الراغبين في الانخراط في صفوفها، وهي بذلك تطرح تنظيمًا يوازي الحزب المراتبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت