فهرس الكتاب
إن ما يثير فعلًا أن هذه المراتبية المعقدة لم تؤثر في انتشار البكتاشية بالشكل الذي قد يخطر للأذهان. فقد تكون هذه المراتبية قد أثرت في إعداد وإفراز الكوادر، إلا أن الطائفة بقي لها جمهورها الواسع من"المحبين"أو المؤيدين بلغة عصرنا. ولا شك بأن هذه القاعدة الجماهيرية قد تشكلت بفعل ظروف خاصة، سنراها عند الحديث عن انتشار البكتاشية في صفوف الألبانيين.
وقد بدأ انتشار البكتاشية في عهد بكتاش الولي في الأناضول، ويعود ذلك إلى ما يروى عن علاقاته الطيبة بالسلطان أورخان، الذي كان تحت تأثيره. وقد كان تأثير البكتاشية واسعًا بفضل الجيش الانكشاري الذي باركه بكتاش الولي بنفسه حين تأسيسه عام 1330.
إلا أن هذا الجيش لعب دورًا أكبر في نشر البكتاشية خارج الأناضول، في المناطق العربية والألبانية خاصة، مع فتح هذه المناطق وضمها للإمبراطورية العثمانية، ففي كتاب"البكتاشية"لجواد كالاجي Xh. Kallajxhi ، يذكر المؤلف أن"امام هذا الجيش كان يسير المبشرون البكتاشيون، الذين انتشروا في مناطق عديدة، وكانوا ينصحون الجنود بالمعاملة الإنسانية للسكان. وهكذا أتيح للبكتاشية أن تتخطى آسيا الصغرى لتنتشر أيضًا في البلقان وإفريقيا".
وفي ذلك الوقت، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وبعد الانتشار الأولي والسريع للبكتاشية في المناطق المختلفة، أحدثت ستة مراكز رئيسية للبكتاشية:
1-مركز بكتاش الولي، الذي كان يغطي الأناضول المركزي والغربي.
2-مركز عبد ال موسى، الذي كان يغطي المناطق الأخرى من الأناضول.
3-مركز سعيد علي سلطان في ديموتيك، الذي كان يغطي البلقان.
4-مركز عبد المؤمن في كربلاء، الذي كان يغطي قسمًا من البلاد العربية وفارس.
5-مركز فيران سلطان في النجف، الذي كان يغطي المناطق الأخرى في الشرق الأوسط.
6-مركز شاهكولي سلطان في استنبول، الذي كان يغطي المناطق المتاخمة لشاطئ البحر الأسود.