فهرس الكتاب
وقد كان لهذه المراكز دور كبير في نشر وتنظيم البكتاشية في المناطق المختلفة. وباعتبار أن موضوعنا يتناول الأدب البكتاشي عند الألبانيين، فسنتابع هنا انتشار البكتاشية عند الألبانيين فقط، وتأثير هذا الانتشار في المحيط الألباني.
إن أول احتكاك للبكتاشية بالألبانيين يرجع إلى الفترة التي تلت فتح الجيوش العثمانية للمناطق الألبانية بعد معركة كوسوفا Kosova الفاصلة عام 1389، وخاصة بعد تثبيت السلطة العثمانية الذي تأخر حتى القرن الخامس عشر.
إلا أن البداية كانت وعرة بالنسبة للبكتاشية، حيث أن الانتشار كان يتم ببطء شديد. ويعود السبب في ذلك إلى أن المبشرين البكتاشيين كانوا في البداية من العراقيين أو من الفرس أو من الأتراك، الذين كانوا يجهلون تمامًا لغة الألبانيين. وقد كان إرسال هؤلاء المبشرين البكتاشيين يتم عن طريق تكية ديموتيك، التي كانت لتغطية البلقان. وكان هؤلاء يقسمون إلى مجموعات صغيرة، بحيث تتألف كل مجموعة من بابا ودرويشين. ومع أن هؤلاء جوبهوا بمصاعب جمة، إلا أنهم حظوا ببعض النجاحات الأولية، ولكن مع ذلك لم يتح لهم أن يؤسسوا تكايا في المناطق الألبانية. وقد تم لها هذا بعد أن أسست تكية تسالي Thesali حيث بدأت التكايا البكتاشية بعدها في الانتشار ببطء.
وفي الحقيقة، لكي نستطيع أن نتفهم النمو اللاحق للبكتاشية في المناطق الألبانية، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار جملة من الظروف التي صاحبت دخول الإسلام إلى البلقان.