فهرس الكتاب

الصفحة 7163 من 23694

وبوسعنا أيضًا أن نجد -على قلة -بعضًا من أشعار جبري التي تأثر فيها من قريب أو بعيد بأشعار المعري، ومن هذا القبيل قصيدته في الرسول محمد r وقد أسماها"صيحة النبي"وقال فيها (22) : ... فماجت بمسراها بطون الأباطح

سرت في بطاح البيد صيحة صائح

ترامت فدوَّت فاستطال بها المدى ... وقد طرحتها البيد أقصى المطارح

فهذه الأبيات، من حيث مبناها، ولا سيما بحرها وقافيتها، تماثل ما كان قاله أبو العلاء في لزومياته (23) : ... لتسمع أنباء الأمور الصحائح

غدوت مريض العقل والدين فالقنى

فلا تأكلن ما أخرج الماء ظالمًا ... ولا تبغ قوتًا من غريض الذبائح

إن استقراء عدد من بواكير قصائد شفيق جبري يظهر بجلاء نزوعه الشديد إلى معارضة الأقدمين وحرصه الدائب على الجري في ركابهم، وهي ظاهرة معهودة لدى ناشئة المتأدبين وقد تصحبهم في سائر مراحل حياتهم، وهذا ما كان من أمر شفيق جبري في حداثته وهو دون العشرين، حين صادف أن توفي أحد تجار دمشق من ذوي الكرم والإحسان وهو في أوج شبابه، وكان صديقًا لوالد الشاعر، فأحدثت وفاته أثرًا في نفوس الكثيرين، فهاج الشعر في خاطره، فرثاه بقصيدة قال فيها (24) : ... وعدت على ربع الكرام عوادي

أودى المنون بواحد الآحاد

والدهر يعثر بالكرام وقلما ... عثرت صروف الدهر بالأوغاد

شلت يد الأحداث كيف تخرمت ... شرخ الشباب ونضرة الأعواد

خطب تصدعت الجبال لوقعه ... شق القلوب وفَّت بالأعضاد

وأهمية هذه القصيدة تثوي في أنها أول شعر نشره جبري في بواكير نتاجه الأدبي، وكان ذلك خلال الحرب العالمية الأولى. وهي في حقيقة الأمر منسوجة على غرار مرثية سالفة للشريف الرضي تعد من عيون الشعر العربي (25) . والشاعر نفسه قصد إلى هذه المعارضة قصدًا، ومما قاله بعد حين في هذا الصدد (27) "كنت حديث العهد بحفظ رثاء الشريف الرضي لأبي اسحق الصابي: ... أرأيت كيف خبا ضياء النادي"

أرأيت من حملوا على الأعواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت