فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 23694

ومما لا شك فيه أن البكتاشية، بتكاياها وامتداداتها الجماهيرية، قد لعبت دورًا هامًا في عصر النهضة القومية الألبانية، ومن ذلك ما قامت به البكتاشية في تأكيد الرابطة الوطنية بين الألبانيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، حيث بدأت هذه الرابطة تتشكل فوق رواسب الاختلافات الدينية. لقد اعتمد الآباء البكتاشيون في ذلك على مقولة عظيمة:"مع أن الدين يفرقنا إلا أن الوطن يوحدنا. نحن كلنا أبناء ألبانيا". وفي هذا الاتجاه لعب نعيم فراشري Naim Frasheri ، شاعر النهضة الألبانية، دورًا هامًا في ترسيخ المشاعر الوطنية فوق المشاعر الدينية المتباينة. إن البكتاشيين، كما يقول نعيم، هم"أخوة بعضهم مع بعض ومع كل الإنسانية. هم يحبون بكل قلوبهم المسلمين الآخرين والمسيحيين، ولكن فوق كل شيء يحبون الوطن ومواطنيهم، وهذه فضيلة الفضائل". ولا بد أن نضيف هنا الدور الهام الذي لعبته البكتاشية في التحضيرات للكفاح في سبيل توحيد المناطق الألبانية واستقلالها.

وقد تبدى هذا في تشكيل عصبة بريزرن Libhja a Prizrenit عام 1878، التي تشكل انعطافًا حاسمًا في تاريخ الشعب الألباني. ففي هذا الاتجاه برزت تكية فراشر، وعلى رأسها بابا علّوش Baba Alush، الذي مارس تأثيرًا قوميًا عميقًا على جيل كامل من رواد النهضة القومية الألبانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت