فهرس الكتاب
إلا أن علي باشا هزم أخيرًا عام 1822 أمام الجيوش التركية التي أحاطت به من كل جانب. وقد أعقب هزيمة علي باشا البكتاشي الذي كان يهدد استنبول قيام السلطان محمود الثاني بإجراء تصفية عنيفة للبكتاشية. وعلى حين أن تصفية البكتاشية جاءت قاصمة في تركيا، تمكنت البكتاشية في المناطق الألبانية أن تنقذ نفسها بالتجائها إلى الجبال، قبل أن تعود ثانية مستغلة ضعف السلطة التركية ومناهضة الجماهير لها.
لقد أدى بطش السلطة التركية بالبكتاشية في ألبانيا إلى صدع عميق بين الطرفين. فتكفير السلطة التركية للبكتاشية، واعتراضها على انتساب البكتاشية للدين الرسمي للدولة، دفع البكتاشية أن تجد نفسها في المعارضة، بل وفي زعامة المعارضة، التي استعادت من حينها زمام المبادرة للمقاومة الطويلة للوجود التركي. لقد أدى هذا أيضًا إلى أن تشهد البكتاشية تفتّحًا ألبانيًا، بحيث تتميز فيه عن البكتاشية التركية.
وقد جاء هذا التحول في لحظة أخذ فيها الحس القومي الألباني يطغى على كل شيء، مع وضوح خطر تقسيم وابتلاع الأراضي الألبانية كنتيجة لمقررات مؤتمر برلين 1878. لقد أنتج هذا الشعور بالخطر جيلًا جديدًا من البكتاشيين، الذين ارتبطت مصالحهم بحركة الاستقلال القومي، وبالتالي أرادوا للبكتاشية أن تأخذ قلبًا وقالبًا ألبانيين، كي تتمكن من قيادة حركة الاستقلال القومي، وأن تتحول إلى دين قومي للألبانيين.