فهرس الكتاب
ففي عام 1826، وبعد تصفية الانكشارية، أصدر السلطان محمود الثاني أوامره بإغلاق التكايا البكتاشية في كل مكان.
ويرتبط انبعاث البكتاشية في المناطق الألبانية في هذه الفترة بشخصية ألبانية بارزة هي بابا كمال الدين شميمي B. Qemaludin Shemimi ويذكر عنه أنه كان أستاذًا في مدرسة سنية قبل أن يتحول للبكتاشية. وقد عاش لفترة في تكية الحاج بكتاش ومن ثم عاد مع صاحب له إلى مدينة كرويا الألبانية، حيث أقاما هناك تكية أصبحت ذات شأن. وقد تجولا بعدها طولًا وعرضًا في المناطق الألبانية للتبشير بالبكتاشية، قبل أن يحالفه الحظ في ألبانيا الجنوبية حيث أعلن علي باشا تبلنا Ali Pashe Teplena بكتاشيته على يده.
ويمكن أن يؤخذ اعتناق علي باشا للبكتاشية على كونه يشكل انعطافًا ذا مغزى بالنسبة للبكتاشية في طورها الألباني. فمن المعروف أن علي باشا كان قد نجح، على غرار مواطنه ومعاصره محمد علي باشا في مصر، في توطيد إدارة محلية تعترف بسلطته في ألبانيا الجنوبية والوسطى، ومن ثم دخل في نزاع مسلح مع المركز لانتزاع اعتراف استنبول بالكيان الألباني الذي أصبح على رأسه. وربما يكون علي باشا قد وجد في البكتاشية، التي كانت تمثل معارضة للسلطة التركية بدافع من شيعيتها، احتياطًا له يمكّنه أن يعلن حربًا قومية ودينية في آن واحد ضد استنبول. ومن هنا يمكن اعتبار علي باشا أول من استثمر البكتاشية في خدمة الميل القومي الألباني، الذي كان يهدف إلى تحقيق الاستقلال. ومن الطبيعي حينئذ أن تشهد البكتاشية تفتّحها الألباني في عهد علي باشا، إذ نجد أن التكايا البكتاشية أخذت من حينها تغطي المناطق الألبانية في الجنوب أولًا، ومن ثم صعودًا نحو الشمال. وقد خلق هذا الانتشار قاعدة شعبية مناهضة للسلطة التركية، بحيث ستكون احتياطيًا لكل حركة قومية ضد السلطة التركية.