فهرس الكتاب
وقد كانت هذه تجربة عميقة الأبعاد بالنسبة للألبانيين، إذ أنها كانت المرة الأولى التي يتقاتلون بها بشكل منظم مع الأتراك، على الرغم من وجود رابطة الدين الواحد. إلا هذه الهزيمة كشفت أيضًا عن ضرورة الإعداد الشامل للمواجهة القادمة، وخاصة على الجبهة اللغوية -الأدبية- الثقافية. فقد أبرزت هذه الهزيمة ضرورة الاهتمام باللغة الألبانية ونشرها عن طريق المدارس، إذ أن اللغة كانت حتى ذلك الحين مشتتة اللهجات بظروف العزلة القومية، بالإضافة إلى أنها كانت تكتب بأكثر من أبجدية.
وقد أدت كتابة اللغة بعدة أبجديات إلى تأخر ظهور أدب قومي وثقافة قومية موحدة. ولذا فقد تمركز الكفاح في أعقاب الهزيمة العسكرية حول التوصل لأبجدية واحدة، تمكن من تطور ثقافة قومية، كمشروع تنجز من خلاله الوحدة الوطنية الألبانية.
وفي هذا الاتجاه كان للبكتاشية دورها الخاص.
فقد كان الآباء البكتاشيون من أكبر المتحمسين للغة الألبانية، ولكتابة هذه اللغة بأبجدية واحدة. وقد لعبت التكايا البكتاشية دورًا كبيرًا في نشر اللغة الألبانية، وذلك عن طريق الكتب والمجلات والجرائد التي كانت تصدر في اللغة الألبانية لدى الجاليات الألبانية في الخارج. فقد كانت هذه تصل من بوخارست، صوفيا، القاهرة الخ. إلى التكايا ليتم توزيعها بين الشعب. وبهذا كان الدراويش البكتاشيون يلعبون بحق، كما يقول س. سكندي S. Skendi ، دور موزعي الصحف في عصرنا.
بواسطة هذا الطريق قرأت لأول مرة الأشعار القومية اللاهبة لشعراء من أمثال نعيم فراشري Naim Frasheri وتشايوبي Cajupi وقاسو باشا الخ، وفيما يتعلق بمسألة اللغة الألبانية، يضيف سكندي في كتابه"النهضة القومية الألبانية"إلى أنه"كان هناك تعاون بين المسلمين والمسيحيين في وسط ألبانيا، وخاصة في المناطق التي تقع تحت التأثير البكتاشي".