فهرس الكتاب
الشيء الذي يبرز الدور التوفيقي البكتاشي بين المسلمين والمسيحيين الألبانيين. ويضيف سكندي أن التكايا البكتاشية كانت كمراكز لحماية ورعاية اللغة الألبانية. وقد أدى هذا الدور المتميز للبكتاشية إلى أن تتعرض التكايا البكتاشية للمراقبة والتفتيش الدائمين من طرف السلطات التركية، التي كانت تكافح بكل سبيل اللغة الألبانية.
ولقد أحدث انتشار اللغة، وظهور الأدب القومي المكتوب بهذه اللغة، تطورًا كبيرًا باتجاه انصهار الألبانيين في شخصية متماسكة، تسعى إلى المطالبة بحقوقها القومية. ومع لا مبالاة السلطة التركية بهذه الحقوق اندفع الكفاح المسلح، منذ نهاية القرن 19 وحتى إعلان الاستقلال عام 1912، الذي اتخذ أولًا شكل الحرب الغوارية ليتطور في اتجاه الانتفاضة الشعبية. وقد وجدت القوات الغوارية الدعم الأشد بين صفوف البكتاشيين، فقد كانت التكايا مراكز ممتازة للاختباء ولإخفاء السلاح والمقاتلين، ولذا كانت التكايا غالبًا ما تتعرض للاقتحام من السلطات التركية. ففي عام 1905 قام البكتاشيون بتنظيم مظاهرة واسعة قرب جيروكاسترا Gjirokastra ضد السلطة التركية، احتجاجًا على اعتقال دراويش تكية باب حيدر في يانينا، بتهمة القيام بنشاط قومي. وقد تطورت الأمور إلى درجة أنهم فتحوا النار على القوات التركية التي أرسلت لهم. وقد اشتهرت العديد من التكايا، وحتى للأجانب، كمراكز للنشاط الغواري والوطني. فأبواب التكايا، كما يكتب م. غرامينو M. Grameno ، كانت دومًا مفتوحة أمام المحاربين الألبانيين.