فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 23694

وفي خضم هذه الفترة، قام البكتاشيون بدورهم أيضًا في إسقاط السلطان عبد الحميد الثاني عام 1908، وصعود الأتراك الجدد للسلطة. وقد كان للبكتاشيين الألبانيين، على ما يبدو، دوافعهم في هذا التعاون مع"تركيا الفتاة". فالبكتاشية هي شيعية، وبالتالي كانت تحارب إدعاء السلطان عبد الحميد بالخلافة. كما أن كون بعض رؤوس"تركيا الفتاة"من البكتاشيين، كطلعت باشا، أحمد ريزا الخ، قد أثر دون شك في إحراز هذا التعاون. ويضيف س. سكندي إلى هذا دافعًا آخر، يستند إلى ما يقال عن تفكير البكتاشيين، خلال ثورة 1908، بتشكيل دولة بكتاشية في ألبانيا.

إلا أن التصدع بين الطرفين عاد، بعد أن تنكرت"تركيا الفتاة"لمطالب الألبانيين القومية، في اللغة والمدارس والإدارة الخ.

وقد أدى هذا التنكر إلى التهاب انتفاضة شعبية مسلحة دامت حتى 1912، حين أعلن الاستقلال الألباني في مدينة فلورا Vlora، من طرف إسماعيل كمال Ismail Qemali البكتاشي، أول رئيس وزارة ألبانية، وقد بقي هذا الاستقلال معلقًا إلى أن اعترفت به الدول الكبرى في 13 تموز 1913.

ومع أن الدستور الموقت 1914 لم يتناول صراحة وضع البكتاشية في ألبانيا، إلا أن الخط الدستوري الذي نشأ عن مؤتمر لوشني Lushnje 1920 اعترف بالبكتاشية كطائفة مستقلة. وقد سنّ حينئذ هذا المؤتمر تقليدًا يقضي بإنشاء مجلس أعلى لمهام رئاسة الدولة. وقد نصّ هذا التقليد على انتخاب أربعة أعضاء يمثلون الطوائف الأربعة المعترف بها حينئذ في ألبانيا:

الطائفة الإسلامية السنية، البكتاشية، الكاثوليكية، والأرثوذكسية. ولكن في عام 1925 ، ومع إعلان نظام الجمهورية في ألبانيا، حدد الدستور الجديد وضعًا جديدًا لعلاقة الدين بالدولة. فقد نص البند (5) من الباب الأول أن"الجمهورية الألبانية ليس لها دين رسمي، وأن جميع الأديان والعقائد محترمة، كما أن حرية الممارسة والعبادات العلنية مؤمنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت