فهرس الكتاب
كان ابن بصال معاصرًا لابن وافد، وقيل إنه كان يشرف أيضًا على بستان للسلطان في مدينة طليطلة. وقد مارس الفلاحة علمًا وعملًا، وألف فيها كتابين دعا أحدهما (القصد والتبيين) ، والآخر كتاب الفلاحة. لم يجد محققًا كتاب ابن بصال ترجمة كاملة لحياته، ولكن تبين لهما، بعد دراسة نصوص مبعثرة في بعض المؤلفات، أنه غادر مدينة طليطلة عقب سقوطها بيد الإسبان سنة 1085، ثم تنقل بين قرطبة واشبيلية وغيرهما من مدن الأندلس، وساح في بلاد البحر الأبيض المتوسط، فزار صقلية ومصر -وقد أطلق بعضهم عليه اسم الحاج، مما يدل على زيارته للأماكن المقدسة. ونحن لا ندري في أي مكان ألَّف كتابه ولا في أي مكان أو سنة توفي.
ظهر في هذا العصر عالم آخر في علم الفلاحة، هو أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج الاشبيلي. وقد صنف كتابًا دعاه (المقنع في علم الفلاحة) ألفه عام (464هم) . ويمتاز كتابه بالإيجاز ومتانة الأسلوب، بالإضافة إلى إشاراته المتكررة إلى العلماء الذين أخذ عنهم، وقد بلغ عددهم ثلاثين رجلًا، أكثرهم من اليونان والروم.
لقد تعرضت بلاد الأندلس،منذ زمن الخليفة عبد الرحمن الناصر، بسبب الحروب والفتن وإهمال الزراعة وزيادة عدد السكان، إلى قحط شديد عام (202هم) ، كما حلت في مدينة قرطبة مجاعة عظيمة في عهد ابنه الحكم المستنصر (353هم) . وهذا ما لفت الأنظار إلى ضرورة العناية بالزراعة وتربية الدواجن وحفظ المحاصيل.
ومما زاد البلية سقوط مدينة طليطلة بيد الإسبان عام (478هم) ، ذلك لأن المسلمين فقدوا إثر ذلك سهولًا خصبة ومياها غزيرة جارية ومحصولات زراعية وافرة. ولما ضاقت رقعة الأرض التي كانوا يسيطرون عليها اكتفوا باستثمار السهول الضيقة وسفوح الجبال الشاهقة، يزرعونها بمختلف المحاصيل.