فهرس الكتاب

الصفحة 7233 من 23694

كان المسلمون في ذلك الوقت بأشد الحاجة إلى مرشدين زراعيين يهدونهم إلى الطرق الصحيحة لغرس الأشجار وتقليمها وتطعيمها، وزرع الحقول والبساتين بأنواع الحبوب والخضار، ومكافحة الآفات الزراعية. ولما كان جنوب إسبانيا (الأندلس) أقل أمطارًا ومياهًا جارية من شماله، لذلك كانوا بحاجة لاستنباط المياه، وشق الترع وبناء السدود وإصلاح التربة وانتخاب البذور وحفظها.

مما سبق يتبين لنا الأسباب الحقيقية لظهور عدة مؤلفات في علم الفلاحة، في بلاد الأندلس، خلال الفترة الممتدة بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر -وبما أن تربية النحل والحيوانات والطيور الأليفة تعتبر جزءًا من حياة المزارع، لذلك نجد أن أكثر من ألَّف في علم الفلاحة قد أفرد أبوابًا خاصة بتلك الأبحاث.

أما أشهر كتب الفلاحة، التي ظهرت في الأندلس، والتي تم تحقيقها ودراستها فهي:

1-كتاب الفلاحة لابن بصال الطليطلي.

2-كتاب المقنع في الفلاحة لابن حجاج الاشبيلي.

3-كتاب الفلاحة الأندلسية لابن العوام الاشبيلي. وسأكتفي فيما يلي بذكر لمحة موجزة عن المؤلف الأول والأخير وبيان أهمية كل منهما:

1-كتاب الفلاحة لابن بصال:

كان ابن بصال، كما يقول أحد معاصريه،عارفًا بالفلاحة علمًا وعملًا، مجربًا خبيرًا وبارعًا فيها. ألف كتابه في نهاية القرن الحادي عشر أو في بداية القرن الثاني عشر للميلاد. وقد نقل عنه جميع من ألف في علم الفلاحة من بعده، أمثال ابن حمدون الاشبيلي، المعروف بالحاج الغرناطي وابن حجاج وابن العوام الاشبيلي وغيرهم. وقد أشار المقري، في كتابه نفح الطبيب، إلى أن ابن بصال أخرج من كتابه مطولًا ومختصرا، وأن المختصر يشتمل على ستة عشر بابًا، وهو الشائع بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت