ففي مطلع الكتاب سرد المؤلف قائمة من أسماء المراجع التي اعتمد عليها حينما صنف كتابه. وقد حدث هذا في القرن الثالث عشر. وهو شيء يستحق أن يهتم الباحث به وأن يتوقف عنده. ومن هنا فإن مقدمة الكتاب تحمل معنى كبيرًا بالنسبة إلى مؤرخي الحضارة.
وكما أن لوكلير لم ينتبه إلى أهمية مقدمة الكتاب فإن بانسييه أيضًا لم ينتبه إليها (8) .
ويروي لنا هيرشبرغ (9) كيف تمكن من معرفة أن ثمة نسخة ثانية من كتاب خليفة في استانبول، وكيف أن بروكلمان كان قد وقع في خطأ حينما ذكر أن اسم هذا المخطوط الموجود هناك هو (الكافي في الطب) بينما اسمه الصحيح هو (الكافي في الكحل) .
وقد ذكر بروكلمان عام 1902 معلومات غير صحيحة (10) عن تاريخ ظهور هذا الكتاب، ذلك أنه ظن أن سنة الانتهاء من نسخ مخطوطة استانبول هي سنة الانتهاء من تأليف الكتاب، ولكن الأمر اتضح فيما بعد وأمكن تصحيح هذا الخطأ، وحينما كتب بروكلمان (الذيل) سنة 1937 أورد اسم الكتاب بشكل صحيح (11) .
2-قائمة هيرشبرغ بمراجع كتاب الكافي:
حينما اختار هيرشبرغ وزميلاه بعض الأجزاء الهامة من كتاب الكافي في الكحل لترجمتها إلى الألمانية كان مطلع الكتاب أحد هذه الأجزاء، وذلك لاحتوائه على قائمة المراجع التي أشار إليها المؤلف.
وفي الحقيقة فقد كان هيرشبرغ عام 1905 لا يكاد (12) يصدق أن مثل هذه الظاهرة النادرة في تاريخ الطب لم تكن قد لفتت انتباه الزملاء الذين رأوا كتاب خليفة. ولكنه في عام 1908 يجزم (13) بأنه هو أول من انتبه إليها وسلط عليها الأنوار.
وبمقارنة النسختين المخطوطتين الوحيدتين للكتاب تبين لهيرشبرغ أن ناسخ مخطوطة باريس قد أسقط (14) خمسة من هذه المراجع، كما تبين له في مقابل ذلك وجود سبعة أسماء في نسخة استنبول بدلًا من خمسة، ذلك أن اسمين من هذه الأسماء جاءا مكررين.
وهكذا فقد تمكن هيرشبرغ من وضع القائمة الصحيحة من ثمانية عشر مرجعًا.