وفي الحقيقة فإن البحث العلمي لم يتوقف، وعلى ذلك فقد انجلت بعض غوامض الأمور التي كانت مجهولة أيام هيرشبرغ، فعثر المنقبون على عدد من الكتب التي لم تكن قد رأت النور من جديد في زمن هيرشبرغ. ونشر بعض الباحثين كتبًا حققوها. وترجم بعض المستشرقين كتبًا أخرى إلى بعض اللغات الأوربية. ولهذا فإن كتاب هيرشبرغ
-الذي لا يعلى عليه حتى يومنا هذا -صار بحاجة إلى بعض الإضافات.
وأحسن مثل على ما نقوله هو أعمال مايرهوف (28) الذي كان معاصرًا لهيرشبرغ، ولكنه توفي بعده، الذي يكن له كل احترام وتقدير.
والمثل الآخر الذين نسوقه هو ما ألمحنا إليه قبل قليل من أن استنتاج هيرشبرغ حول كنه (أرجوزة الحصني) ما يزال يفتقر إلى التوثيق وينبغي أن يصبح موضع مناقشة.
أما المثل الثالث فقد أشرنا إليه أيضًا، وهو أن كتاب (المشجر للرازي في العين) قد لا يكون الكتاب الذي يعنيه هيرشبرغ (29) .
وكذلك الأمر في كتاب (النهاية في الكحل) : ربما كان خليفة يعني كتاب الحريري (30) الذي ظهر للنور ثانية من جديد، وليس كتاب خلف الطولوني.
والمنطق نفسه يسري على الكتب التي قال عنها هيرشبرغ أنها غير معروفة، لم يسمع بها أحد، اثنان منهما وُجدا في استانبول هما كتاب العكبري، وكتاب دانيال بن شعيا.
كتاب الأميدي الكحال
يُنسب ايتيوس الأميدي إلى البلدة التي ولد فيها، والتي تقع على نهر دجلة قريبًا من الرها ونصيبين (31) . عاش في القرن السادس الميلادي، وألف كتابًا في الطب عديد الأجزاء ذكره ابن أبي أصيبعة (32) خصص فيه الجزء السابع لطب العيون.
ويتعجب (33) هيرشبرغ كيف يأتي ذكر ايتيوس بين الكحالين، ويبدو أن الجزء السابع من كتابه قد ترجم إلى العربية (34) وأخرج على هيئة كتاب مستقل (35) تداوله الأطباء العرب.
وقد تعرف العرب على كتاب ايتيوس واقتبسوا منه اعتبارًا من عصر (36) ابن سينا (37) والبيروني (38) ، وربما قبل ذلك (39) .