فهرس الكتاب

الصفحة 7294 من 23694

ب-العمران البدوي والعصبية: يرى ابن خلدون أن للعصبية أهمية عظيمة في حياة سكان البوادي؛ فهي التي تمكنهم من سكنى البوادي (10) ؛ كما تمكن أصحابها الحقيقيين من تسلم مقاليد الرئاسة التي تنتهي إلى تأسيس الدولة وامتلاك الرقاب. يشرح ابن خلدون ذلك قائلًا:"والرياسة إنما تكون في نصاب واحد منهم؛ ولا تكون في الكل. ولما كانت الرياسة إنما تكون في نصاب واحد منهم؛ ولا تكون في الكل. ولما كانت الرياسة إنما تكون بالغلب، وجب أن تكون عصبية ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب؛ ليقع الغلب بها؛ وتتم الرياسة لأهلها. فإذا وجب ذلك، تعين أن فإذا تعين أن الرياسة عليهم لا تزال في ذلك النصاب المخصوص بأهل الغلب عليهم؛ إذ لو خرجت عنهم، وصارت في العصائب الأخرى النازلة من عصابتهم في الغلب، لما تمت لهم الرياسة. فلا تزال في ذلك النصاب متناقلة من فرع منهم إلى فرع، ولا تنتقل إلا إلى الفرع الأقوى من فروعه، لما قلناه من سر الغلب؛ لأن الاجتماع والعصبية بمثابة المزاج في التكون، والمزاج في المتكون لا يصلح إذا تكافأت العناصر؛ فلا بد من غلبة أحدها؛ وإلا لم يتم التكوين. فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبية (11) ".

وهذا يعني، أن ذوي العصبية، حينما تضعف عصبيتهم، ينحون عن الرياسة ويفقدون ملكهم، وتؤول الدولة إلى غيرهم من ذوي العصبية القوية التي تخرج عليهم، وتهدم ملكهم، وتؤسس لها ملكًا خاصًا بها. يقول ابن خلدون في ذلك:"وأول كل شرف خارجية كما قيل؛ وهي الخروج على الرياسة والشرف إلى الضعة والابتذال وعدم الحسب؛ ومعناه أن كل شرف وحسب فعدمه سابق عليه، شأن كل محدث (12) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت