فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 23694

ومن ناحية أخرى، فإن التكية نفسها تساهم في إثراء الأدب الشعبي البكتاشي، والألباني بطبيعة الحال. فحول بناء كل تكية تقريبًا تجد حكاية أو أسطورة توضح وتبرر بناء هذه التكية أو تلك في هذا المكان أو ذلك بالذات. وهذه الأساطير حول التكايا البكتاشية ما زالت حية إلى يومنا هذا. فمثلًا، فيما يتعلق بتكية بابا هاراباتي B. Harabati في تتوفا، التي مرّ معنا ذكرها، نجد أن الأسطورة الشعبية تروي أن بابا هاراباتي رأى في أحد الأيام في فناء أحد البيوت نورًا، تبدى له أنه روح أستاذه سرسم، فبنى له في نفس المكان تربة. وفيما بعد، وبمساعدة رجب باشا، أقام في نفس المكان تكية ما لبثت أن أصبحت من أجمل التكايا في البلقان.

ومن ذلك ما يروى أيضًا عن بناء تكية بابا عبد المؤمن في كربلاء. فقد جاء بابا عبد المؤمن إلى كربلاء (منتصف القرن 16) لنشر البكتاشية في تلك المنطقة، فخدم فترة في مزار الحسن مقيمًا في خيمة قريبة. وفي عام 1553 زار المزار السلطان سليمان القانوني، حاملًا معه أمانة للقاء هذا الدرويش. وفعلًا التقاه وأعجب به ولما سأله أمنية ما ليحققها له قال عبد المؤمن: لا أريد شيئًا سوى أن تقوم بعمل صالح لسكان كربلاء بأن تجلب لهم الماء من الفرات. وفعلًا أعطى السلطان أوامره بشق القنوات لجلب مياه الفرات. إلا أن العمال وجدوا مصاعب جمة أعاقتهم عن تنفيذ المشروع.

حينئذ اغتنم السلطان وطلب من بابا عبد المؤمن أن يتوسل إلى الله لكي ينجز بنجاح المشروع.

فتوجه عبد المؤمن بعصاته إلى مصدر الماء، وبعد أن دعا الله توجه مخاطبًا الفرات:

"يا فرات! أنا أعرف أنك تخجل من الذهاب إلى حضرة الإمام الحسين، لأنه لم يكتب له حينئذ أن يروي عطشه منك. الآن لا تخجل، فالحسين يريد المياه ليشرب الشعب منها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت