فهرس الكتاب
فلو أخذنا تكية دوربالي Durbali على سبيل المثال لوجدنا أن بعض الآباء العراقيين قد بقوا على رأسها فترات طويلة، تتيح لهم ترك مؤثرات كثيرة من مسقط رأسهم في الوسط الجديد الذي أقاموا فيه. فمثلًا لدينا من هؤلاء بابا موسى البدادي الذي أدار هذه التكية من عام 1522 إلى 1553، أي لإحدى وثلاثين سنة متتالية. كما لدينا بابا قاسم البغدادي الذي سيّر أعمال التكية من عام 1627 إلى 1643، أي لست عشرة سنة، وبعد هؤلاء جاء بابا أمين من كربلاء الذي بقي على رأس هذه التكية من عام 1643 حتى 1655، أي لاثنتي عشرة سنة.
ثم بابا زين العابدين من البصرة التي بقي فيها من 1660 إلى 1663. وبعد هذا قدم على رأس التكية بابا سيد مقصود البغدادي الذي بقي فيها من عام 1694 إلى 1713، أي لتسع عشرة سنة. وبعده مباشرة جاءها أيضًا بابا صالح علي البغدادي الذي بقي من عام 1713 حتى 1725، أي لإحدى عشرة سنة. ومن ثم جاءها بعده مباشرة بابا منصور من البصرة الذي بقي فيها من عام 1725 إلى 1736، أي لإحدى عشرة سنة. وأخيرًا لدينا بابا سليم البغدادي الذي سيّر هذه التكية من عام 1744 إلى 1753، أي لتسع سنوات. ومن المثير أن نجد أن الآباء القادمين من العراق قد بقوا على رأس هذه التكية 83 سنة خلال فترة 1522-1753.
فالبابا في التكية البكتاشية يلعب دورًا هامًا في تسريب الحكايات إلى الوسط الشعبي، وذلك حين يلجأ إلى رواية الحكايات والأساطير للدراويش وللمؤيدين سواء للوعظ أو للترويح عن النفس. ويقوم هؤلاء بدورهم بنقل هذه الحكايات والأساطير إلى المحيط الشعبي الأوسع. ولا شك أن الكثير من الحكايات قد جاء أيضًا عن طريق الآباء العراقيين، الذين احتكوا بالبكتاشيين الألبانيين.