فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 23694

وفي كل الحالات، فإن زيارة الدراويش البكتاشيين لهذه الأماكن المقدسة والإقامة فيها أثرت في تمتين معرفة هؤلاء للغة العربية، وللثقافة العربية إجمالًا، إذ إنهم سيحملون معهم بعودتهم مؤثرات أدبية وثقافية مختلفة إلى الوسط الألباني.

من هذه المؤثرات يمكن أن نشير إلى الأدب الشعبي البكتاشي الذي يتميز بوفرة الحكايا الشعبية عن الإمام علي، التي انتقل بعضها إلى الأدب الشعبي الألباني بشكل عام.

وإضافة إلى الحكايا الشعبية نجد أيضًا أساطير عديدة، انتشرت في الأدب الشعبي الألباني بواسطة البكتاشيين عن الإمام علي وبطولاته ومعجزاته. كما طور البكتاشيون ونشروا أسطورة الدرديل Dyrdyl، التي أطلقوها على بغلة النبي البيضاء، التي بقيت حيّة للإمام علي حسب المعتقدات الشعبية، الذي استخدمها في حروبه المختلفة. وقد تحولت هذه البغلة، في الحكايا التي نشرها البكتاشيون، إلى الحصان الطائر الذي تروى عنه العديد من الحكايا في الأدب الشعبي الألباني. ومما لا شك فيه أن التكايا البكتاشية قد لعبت دورًا كبيرًا في نشر هذه الحكايات والأساطير، التي كانت ترد أحيانًا من البكتاشيين الذين كانوا يأتون من البلاد العربية، ومن العراق خاصة. بالإضافة إلى هذا نرى أن العراق كان مصدرًا لهذه الحكايات والأساطير عن طريق مباشر آخر.

فالبكتاشية انتشرت إلى حد ما في العراق، كما انتشرت في المناطق الألبانية، ورأينا كيف أن بعض التكايا البكتاشية قد أقيمت في العراق (كربلاء، النجف) أيضًا. فمن العراق كان يأتي بعض الآباء على رأس التكايا في المناطق الألبانية.

ولا شك في أن وجود هؤلاء الآباء العراقيين لفترات طويلة على رأس التكايا البكتاشية في المناطق الألبانية قد أدى، في رأينا، إلى انتقال الكثير من الحكايات التي كان يعرفها هؤلاء في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت